تقارير

تصدعات الدعم السريع بين الانشقاقات وضغوط الميدان

فجاج برس

تصدعات الدعم السريع بين الانشقاقات وضغوط الميدان

 

 

انشقاقات وخلافات داخلية وخطاب “حميدتي” يكشف ضغوط الهزائم في كردفان

 

تقرير – بدرالدين عبدالرحمن

 

تشهد مليشيا الدعم السريع حالة من التصدع الداخلي المتصاعد، في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها في محور كردفان خلال الأيام الماضية، والتي أسفرت عن فقدان عدد من قادتها المؤثرين في العمليات العسكرية، من بينهم “علي جيد” والقائد “الحاج حسين البوص” الذي قُتل في محور جبرة الشيخ.

تصدعات الدعم السريع بين الانشقاقات وضغوط الميدان
انشقاقات في صفوف الدعم السريع

وكان “البوص” يحظى بنفوذ وسط مقاتلي المليشيا، خاصة العناصر الشابة، ويُعرف بمواقفه المتشددة الرافضة لأي محاولات للانسلاخ، كما ارتبط بعلاقة وثيقة مع علي رزق الله المعروف بـ”السافنا”. وسبق أن أسس “البوص”، إلى جانب شقيقه الرائد “خريف” و”السافنا”، حركة مسلحة عام 2013، قبل أن ينخرط لاحقاً في صفوف الدعم السريع.

 

مقتل “البوص” أحدث حالة من الغضب والحزن وسط مؤيدي المليشيا، وسط اتهامات وجهها بعض المقاتلين لقيادة الدعم السريع، وعلى رأسها محمد حمدان دقلو وشقيقه عبدالرحيم دقلو، بشأن مسؤولية القرارات التي قادت إلى فقدان عدد من القيادات الميدانية.

 

وبحسب مصادر مطلعة، فإن أزمة المليشيا لا ترتبط فقط بخسائرها العسكرية، وإنما تتزامن مع خلافات داخلية عميقة داخل هيكلها القيادي، ظهرت بصورة واضحة عقب غياب اللواء “أبو شوك” عن المشهد، بعد تداول معلومات عن تجريده من صلاحياته ووضعه تحت الإقامة الجبرية في مدينة الفاشر.

 

وأثار غياب “أبو شوك” وتصدر المقدم “أبو وافي” للمشهد الرسمي تساؤلات حول طبيعة التغييرات داخل قيادة المليشيا، خاصة أن التسلسل القيادي كان يشير إلى إمكانية تولي اللواء “أحمد جدو” مهام القيادة في حال غياب “أبو شوك”، إلا أن ذلك لم يحدث.

 

وترى المصادر أن هذه التغييرات جاءت نتيجة صراعات نفوذ وحسابات داخلية، أكثر من كونها ترتيبات عسكرية بحتة، مشيرة إلى أن الخلاف بين “أبو شوك” وعبدالرحيم دقلو تصاعد بعد رفض الأول مغادرة الفاشر والتوجه إلى محور كردفان، مفضلاً البقاء في دارفور باعتبارها أولوية عسكرية بالنسبة له.

تصدعات الدعم السريع بين الانشقاقات وضغوط الميدان
معارك كردفان تتسبب في انشقاقات وفرار

وأدى ذلك، وفق المصادر، إلى توتر داخل مدينة الفاشر بين أنصار “أبو شوك” من جهة، والمجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس من جهة أخرى.

 

وفي سياق آخر، أعلنت المليشيا نشر وحدات أمنية متخصصة في مدينة نيالا لمواجهة تصاعد عمليات النهب في الأسواق، وهي خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على ضعف السيطرة الأمنية داخل مناطق نفوذها.

 

كما أجرت الدعم السريع تغييرات واسعة في صفوف قياداتها الميدانية بولاية غرب كردفان، شملت نقل وإقالة وخفض رتب عدد من القادة، بعد تقارير تحدثت عن اختراقات أمنية داخل مناطق الفولة والمجلد وغبيش.

 

وفي شمال دارفور، أفادت مصادر باعتقال عدد من المواطنين في كبكابية، على خلفية اتهامات تتعلق بتهريب الركاب إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني.

 

خطاب يبحث عن التماسك

 

في خضم هذه التطورات، جاء خطاب قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” محملاً برسائل عكست حجم الضغوط التي تواجهها المليشيا، رغم محاولاته رفع الروح المعنوية باستخدام عبارات مثل “فك الرسن” و”غيروا الطريق الماشين فيه دا”.

 

وقال دقلو في خطابه: “من اليوم نكون أو لا نكون”، وهي عبارة اعتبر محللون أنها تعكس حالة حرجة تمر بها المليشيا بعد خسائرها في كردفان، خصوصاً مع حديثه عن “الطابور الخامس” وخيانة بعض القادة والجنود.

 

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى خطاب التخوين الداخلي غالباً ما يرتبط بأزمات الثقة داخل التنظيمات العسكرية، وأن حديث قائد المليشيا عن وجود اختراقات داخلية يعكس حجم التحديات التي تواجه بنيتها التنظيمية.

 

سلسلة انشقاقات

 

وتعد الانشقاقات المتتالية من أبرز مؤشرات الأزمة الداخلية، حيث شهدت المليشيا خروج عدد من القيادات السياسية والميدانية والعسكرية، من بينهم فارس النور، وضيف الله آدم، وبشارة الهويرة، والنور القبة، وعلي السافنا، إلى جانب آخرين.

 

ويربط مراقبون هذه الانشقاقات بعوامل متعددة، من بينها الصراعات الشخصية والقبلية، وتذمر بعض القادة بسبب التهميش، إلى جانب طبيعة تكوين المليشيا القائمة على الولاءات المناطقية والقبلية، فضلاً عن تأثير الاستنزاف العسكري وطول أمد الحرب.

 

قراءة سياسية وعسكرية

 

الكاتب الصحفي إبراهيم شقلاوي قال إن التطورات الأخيرة في كردفان تشير إلى تعرض الدعم السريع لضغوط عسكرية وتراجع في منظومتها القتالية، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن انشقاقات وفرار عناصر من صفوفها.

 

وأوضح أن مجرد تناول قيادة الدعم السريع لقضية الانشقاقات ووجود “طابور خامس” داخل قواتها يمثل مؤشراً على وجود تحديات داخلية، مشيراً إلى أن القيادات العسكرية غالباً ما تلجأ إلى تفسير الانتكاسات الميدانية بوجود اختراقات داخلية للحفاظ على التماسك المعنوي.

 

من جانبه، قال الكاتب الصحفي د. إسماعيل الحكيم إن خطاب حميدتي الأخير لا يمكن فصله عن التطورات المتسارعة في كردفان واتساع رقعة الانشقاقات داخل المليشيا.

 

وأشار إلى أن اجتماع عوامل الهزيمة الميدانية والتفكك الداخلي وخطاب الخيانة يمثل مرحلة حساسة في مسار التنظيم، مبيناً أن خسائر كردفان أثرت على خطوط الإمداد والحركة العسكرية للمليشيا، وأضعفت قدرتها على المبادرة.

 

وأضاف أن استمرار الخسائر قد يؤدي إلى مزيد من تراجع الثقة داخل صفوفها، خاصة مع تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية والاجتماعية.

 

وبينما تستمر المعارك والتطورات الميدانية، تبقى قدرة الدعم السريع على إعادة ترتيب صفوفها والحفاظ على تماسكها مرهونة بما ستكشفه المرحلة المقبلة من تحولات داخلية وعسكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى