بعد انتكاسات كردفان.. تسجيلات مسرّبة تكشف تحولات في خطاب الدعم السريع
دعوات لوقف الاستنفار.. مطالب بالاستسلام.. ورسائل إلى الحواضن الاجتماعية
تقرير – إسماعيل جبريل تيسو
ألقت التطورات العسكرية الأخيرة في محور كردفان بظلالها على المشهد الداخلي لميليشيا الدعم السريع، بعد تداول تسجيلات صوتية وفيديوهات مسرّبة نُسبت إلى قيادات ميدانية وعناصر من الميليشيا، تضمنت دعوات إلى وقف الاستنفار، والتحذير من الدفع بمزيد من الشباب إلى جبهات القتال، إلى جانب مناشدات بإنهاء المواجهات في المنطقة، في تطورات تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الميليشيا عقب التقدم الذي أحرزته القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة لها.
تحول لافت في الخطاب الداخلي
تكشف التسجيلات المسربة عن تغير واضح في طبيعة الخطاب داخل صفوف ميليشيا الدعم السريع، إذ انتقلت الرسائل من الحشد والتعبئة إلى التحذير من استمرار القتال والدعوة إلى الحفاظ على أرواح المقاتلين. ففي إحدى التسجيلات، دعا أحد المتحدثين أبناء قبيلة المسيرية إلى عدم الاستجابة لنداءات التجنيد والاستنفار، محذراً من إرسال مزيد من الشباب إلى معارك كردفان، ومعتبراً أن استمرار الدفع بالمقاتلين لن يغير من مسار العمليات العسكرية.
وفي تسجيل آخر، ناشد أحد القادة الميدانيين قائد الميليشيا محمد حمدان دقلو “حميدتي” اتخاذ قرار عاجل بوقف القتال وإعلان الاستسلام في كردفان، معتبراً أن ذلك يمثل الخيار الأقل كلفة للحفاظ على أرواح المقاتلين، وهو طرح يعكس، وفق مراقبين، حجم الضغوط العسكرية والنفسية التي تواجهها الميليشيا في هذه المرحلة.
مؤشرات على ضغوط ميدانية
وتضمنت التسجيلات إشارات إلى صعوبات لوجستية تواجهها الميليشيا، شملت تراجع الإمدادات، وصعوبة وصول التعزيزات، فضلاً عن الحديث عن خسائر وسط القيادات الميدانية، بالتزامن مع تضييق القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة لها على محاور الحركة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه المعطيات تعكس حجم التحديات التي تواجه أي قوة مسلحة عندما تتعرض خطوط إمدادها لضغوط متواصلة، بالتوازي مع خسائر ميدانية تؤثر على قدرتها في المحافظة على وتيرة العمليات.
رسائل تتجاوز الميدان
ولم تقتصر مضامين التسجيلات على مخاطبة المقاتلين، بل امتدت إلى الحواضن الاجتماعية التي اعتمدت عليها الميليشيا في عمليات التعبئة والتجنيد، حيث حملت دعوات صريحة إلى عدم إرسال مزيد من الشباب إلى ساحات القتال.
ويشير مراقبون إلى أن انتقال هذه الرسائل إلى المجتمعات المحلية يعكس اتساع دائرة القلق من استمرار الحرب، وقد يؤثر على مستوى الاستجابة لعمليات الاستنفار، خاصة إذا استمرت العمليات العسكرية والخسائر الميدانية بالوتيرة الحالية.
التأثير النفسي للهزائم
ويرى خبراء ومراقبون أن أهمية التسجيلات المسربة لا تقتصر على ما ورد فيها من مضامين، وإنما تمتد إلى ما تعكسه من تحولات في المزاج العام داخل صفوف الميليشيا. فالانتقال من خطاب يتحدث عن مواصلة القتال إلى رسائل تدعو إلى وقف المواجهات أو الاستسلام يعد، في نظرهم، مؤشراً على تعرض البنية المعنوية لضغوط متزايدة.
كما أن توجيه الرسائل إلى الحواضن الاجتماعية، وليس إلى المقاتلين فقط، يشير إلى أن آثار التطورات العسكرية تجاوزت حدود الميدان، وأصبحت تمتد إلى البيئة التي تعتمد عليها الميليشيا في استقطاب العناصر وتعويض خسائرها.
ارتدادات تتجاوز ساحات القتال
وتشير المعطيات إلى أن الهزائم التي تعرضت لها ميليشيا الدعم السريع في محور كردفان لم تقتصر آثارها على الجوانب العسكرية، بل امتدت إلى الجانب النفسي والمعنوي، وهو ما قد تكون له انعكاسات على تماسك الصفوف ومستوى الاستجابة لعمليات التعبئة خلال المرحلة المقبلة.
ومع استمرار تقدم القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة لها في عدد من المحاور، يرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام قيادة الميليشيا قد لا يقتصر على استعادة مواقعها الميدانية، وإنما يشمل أيضاً الحفاظ على تماسك قواتها، ورفع الروح المعنوية، واستعادة ثقة المقاتلين والحواضن الاجتماعية في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها ساحة العمليات






