تقارير

استقبلته العاصمة بعد سنوات الحرب والنزوح،، عيد الأضحى.. مشاهد من الخرطوم.. 

فجاج برس

استقبلته العاصمة بعد سنوات الحرب والنزوح،،

عيد الأضحى.. مشاهد من الخرطوم.. 

الأمن يعيد البهجة بالشوارع.. عيد استثنائي في العاصمة..

 

عودة الأسر والأسواق والأضاحي.. ملامح التعافي..

 

ازدحام الأسواق وصلة الأرحام والأحبة.. استعادة الروح..

 

فرحة العيد تمتزج بمشاعر الوفاء للشهداء ..وتفاؤل بالمستقبل.. 

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

 

بنهكة اختلفت عن الأعوام السابقة، استعادت العاصمة الخرطوم في عيد الأضحى المبارك، شيئاً من بريقها المفقود، وارتدت ثوب العيد من جديد بعد سنوات ثقيلة فرضتها الحرب والنزوح واللجوء، فمع إشراقة صباح عيد الأضحى المبارك، بدت المدينة أكثر حيوية وحركة، وعادت إلى شوارعها وأحيائها وأسواقها مظاهر الفرح التي افتقدها المواطنون طويلاً، وعكس المشهد حجم التطلع الشعبي إلى الاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها.

استقبلته العاصمة بعد سنوات الحرب والنزوح،،عيد الأضحى.. مشاهد من الخرطوم.. 
صلاة العيد بالسودان

الفرحة تنتصر:

وشهدت العاصمة الخرطوم خلال عيد الأضحى المبارك أجواءً استثنائية مقارنة بالأعياد السابقة التي مرَّت في ظل ظروف الحرب وتداعياتها القاسية، وعادت مظاهر العيد تدريجياً إلى المدينة التي عانت طويلاً من آثار الحرب، حيث اكتظت الأسواق والمحال التجارية بالمواطنين الباحثين عن مستلزمات العيد، بينما استعادت الأحياء السكنية شيئاً من حيويتها مع عودة أعداد كبيرة من الأسر إلى منازلها بعد التحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية واستقرار الأحوال في العديد من المناطق، كما عادت الحركة إلى الشوارع الرئيسة والميادين العامة، وشهدت بعض المتنزهات والأماكن الترفيهية إقبالاً ملحوظاً من الأسر والعائلات التي خرجت للاحتفاء بالمناسبة، في مشهد استعادت فيه الخرطوم ألقها وصورتها البهيجة التي عرفها السودانيون عن كمدينةٍ نابضة بالحياة والتواصل الاجتماعي.

 

الأسواق تستعيد زخمها:

وقبل أيام من شروق شمس العيد، شهدت الأسواق الرئيسة بالعاصمة حركة نشطة من المواطنين الذين توافدوا لشراء احتياجاتهم من الملابس والمواد الغذائية والحلوى ومستلزمات الضيافة، حيث تبدَّت حالة من النشاط التجاري الواسع عكست عودة الثقة تدريجياً إلى الأسواق وارتفاع وتيرة الحركة الاقتصادية رغم ارتفاع الأسعار، وكان لافتاً الدور الذي اضطلعت به السلطات المختصة بولاية الخرطوم في إنجاح الموسم عبر تنفيذ خطة محكمة للتأمين والتنظيم، أسهمت في تحقيق انسياب حركة البيع والشراء داخل الأسواق، إلى جانب تسهيل حركة المواصلات العامة من وإلى الأسواق المختلفة، وقد انعكس ذلك بصورة إيجابية على المواطنين والتجار، وساعد في توفير بيئة آمنة ومستقرة لممارسة الأنشطة التجارية خلال فترة العيد.

 

نشاط بأسواق الماشية:

وشهدت أسواق الماشية بالعاصمة حراكاً واسعاً وإقبالاً كبيراً من المواطنين لشراء الأضاحي، حيث تدفقت أعداد كبيرة من الخراف والماشية إلى الأسواق رغم الظروف التي تمر بها مناطق الإنتاج التقليدية في كردفان ودارفور، وأكدت مشاهدات الأسواق أن الحرب لم تنجح في تعطيل حركة الإمداد بصورة كاملة، إذ تمكن المنتجون والتجار من إيصال أعداد كبيرة من الماشية إلى الخرطوم، الأمر الذي ساعد في توفير خيارات متعددة للمشترين، كما بدت أسعار عدد من الأضاحي في متناول شريحة واسعة من المواطنين، وإن ظلت بعض الأسعار مرتفعة نتيجة تدخل الوسطاء والسماسرة الذين تسببوا أحياناً في مضاعفة الأسعار ووصول بعضها إلى أرقام فلكية، خاصة بالنسبة للخراف ذات الأوزان الكبيرة والسلالات المميزة.

 

الأحياء وطقوس العيد:

وفي الأحياء السكنية، عادت مشاهد العيد السوداني الأصيل لتفرض حضورها بقوة، فقد أدى المواطنون صلاة العيد في الساحات والميادين العامة وفي باحات المساجد الكبيرة وسط أجواء إيمانية مُفعمة بالفرح والطمأنينة، قبل أن تبدأ عمليات الذبح، وزيارات المعايدة وصلة الأرحام بين الأسر والجيران والأصدقاء، وكانت المشاهد الإنسانية الأكثر تأثيراً هي لحظات اللقاء بين الأقارب والأحباب الذين فرّقتهم الحرب والنزوح لسنوات، حيث امتزجت الابتسامات بدموع الفرح في لقاءات حملت الكثير من المعاني والدلالات الإنسانية، كما عادت مشاهد ذبح الأضاحي أمام المنازل وفي ساحات الأحياء، وانتشرت روائح الشواء التي ملأت أنوف الأزقة والشوارع، بينما اجتمع الجيران والأصدقاء في (الضرا) والدواوين الكبيرة لتناول وجبة الإفطار وتبادل الأحاديث واقتسام شريط الذكريات، وسط أجواء احتفالية تتخللها أكواب (الشربوت) المشروب السودانوي العتيق والذي ظل جزءاً أصيلاً من الموروث الاجتماعي المصاحب لعيد الأضحى في السودان.

 

وفاء لمن أجزلوا العطاء:

ولم تغب عن أذهان المواطنين التضحيات الكبيرة التي بذلتها القوات المسلحة والقوات المساندة لها في سبيل استعادة الأمن والاستقرار بالعاصمة، فقد حرص كثيرون على التعبير عن امتنانهم لكل من أسهم في إعادة الطمأنينة إلى الخرطوم، مؤكدين أن أجواء العيد الحالية ما كانت لتتحقق لول التضحيات الجسام التي قدمت دفاعاً عن الوطن، كما استذكر المواطنون شهداء القوات المسلحة والقوات المساندة لها، مترحمين على أرواحهم الذكية، ومتمنين الشفاء العاجل للجرحى والمصابين، وأن يعود المفقودون إلى أسرهم وذويهم سالمين، وأن يعم السلام والاستقرار كافة أنحاء البلاد.

استقبلته العاصمة بعد سنوات الحرب والنزوح،،عيد الأضحى.. مشاهد من الخرطوم.. 
أسواق الماشية

عيد مختلف:

ويرى الكاتب الصحفي، رئيس تحرير منصة (أرض السودان) الأستاذ خالد الفكي أن الخرطوم تشهد هذا العام أجواءً استثنائية خلال عيد الأضحى المبارك تختلف بصورة واضحة عن الأعياد السابقة التي مرت على العاصمة في ظل ظروف الحرب وما صاحبها من نزوح واسع للسكان وتراجع في الخدمات العامة، ويقول الفكي . إن مظاهر العيد عادت تدريجياً إلى العاصمة، حيث امتلأت الأسواق والمحال التجارية بالمواطنين الذين توافدوا لشراء احتياجاتهم، كما شهدت الأحياء السكنية حركة ملحوظة نتيجة عودة أعداد كبيرة من الأسر إلى منازلها بعد تحسن الأوضاع الأمنية واستقرار العديد من المناطق، ووفقاً للفكي فإن من أبرز ملامح عيد هذا العام عودة التجمعات الاجتماعية وصلة الأرحام وزيارات المعايدة بين الأسر والجيران، إلى جانب إقامة الشعائر الدينية في أجواء أكثر استقراراً وطمأنينة مقارنة بالعامين الماضيين، وأشار إلى أن تحسن خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات في عدد من المناطق أسهم في تحسين ظروف الحياة اليومية للمواطنين وساعدهم على الاستعداد للعيد بصورة أفضل، مؤكداً أن مناسبة عيد الأضحى هذا العام تمتزج فيها فرحة العيد مع مشاعر الأمل والتفاؤل باستكمال مسيرة التعافي وإعادة الإعمار، وأوضح الفكي أن الخرطوم تبدو اليوم أكثر حيوية مقارنة بالعامين الماضيين، حيث عادت الحركة إلى العديد من الشوارع والأسواق والأحياء، وارتفعت وتيرة الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية بصورة ملحوظة، بما يعكس التحسن في الأوضاع الأمنية والخدمية ويعزز آمال المواطنين في استعادة العاصمة لعافيتها ودورها الريادي كمركز للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في السودان، وأكد رئيس تحرير ( منصة أرض السودان) أن فرحة العيد هذا العام لا تقتصر على الشعائر الدينية والمظاهر الاحتفالية فحسب، بل تتجسد أيضاً في عودة الأمن والاستقرار ولمّ شمل الأسر وعودة الحياة إلى الأحياء السكنية، وهو ما منح المناسبة بعداً إنسانياً ووطنياً خاصاً جعلها مختلفة عن كل الأعياد التي مرت خلال سنوات الحرب.

 

خاتمة مهمة:

وما بين ازدحام الأسواق، وحركة أسواق الماشية، ولقاءات الأهل والجيران، وصوت تكبيرات العيد الذي صدح مجدداً في أرجاء العاصمة، بدت الخرطوم وكأنها تعلن بداية مرحلة جديدة من التعافي، فالعيد هذا العام تحول من مناسبة دينية، إلى رسالة أمل بأن الخرطوم قادرة على النهوض من آثار الحرب، واستعادة مكانتها وحيويتها، وأن إرادة الحياة لديها ما تزال أقوى من كل التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى