تقارير

وفده اجتمع بالمفوَّض الأفريقي المعني بحقوق الإنسان،، ” لقاء بانجول”.. بحث الانتهاكات في السودان..

فجاج برس

وفده اجتمع بالمفوَّض الأفريقي المعني بحقوق الإنسان،،

” لقاء بانجول”.. بحث الانتهاكات في السودان..

 

الخرطوم تدفع بالحقائق ..تنوير الاتحاد الأفريقي..

 

مواجهة المعلومات المزيّفة..وثائق رسمية..

 

السفير الزين حذّر من إصدار تقارير قبل إكمال التحقيقات..

 

الصائم: وقفنا على حجم انتهاكات المليشيا في دارفور..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو:

 

عقد وفد السودان المشارك في أعمال الدورة العادية السابعة والثمانين للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، لقاءً مهماً مع المفوَّض المعني بملف السودان، رئيس بعثة التحقيق الأفريقية في الانتهاكات، وذلك بالعاصمة الغامبية بانجول، حيث فتح اللقاء نافذة جديدة على معركة السردية الحقوقية المتعلقة بالأزمة السودانية، وترأس الوفد السوداني السفير الزين إبراهيم حسين، مندوب السودان الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، وضم الوفد كلاً من معتز فضل وعلم الدين حامد عضوي الآلية الوطنية لحقوق الإنسان بالسودان، ويأتي اللقاء في وقت بات فيه ملف حقوق الإنسان أحد أكثر الملفات تأثيراً على صورة السودان الخارجية.

وفده اجتمع بالمفوَّض الأفريقي المعني بحقوق الإنسان،،

" لقاء بانجول".. بحث الانتهاكات في السودان..

 

أهم الآليات الحقوقية:

وتُعد اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إحدى أهم الآليات الحقوقية التابعة للاتحاد الأفريقي، إذ تأسست رسمياً في العام 1987م، بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وتتخذ من بانجول مقراً دائماً لأمانتها العامة، وتضطلع اللجنة بدور شبه قضائي يهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان في القارة السمراء، إلى جانب تفسير أحكام الميثاق الأفريقي والنظر في الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالانتهاكات، وتتكون المفوضية من 11خبيراً مستقلاً يتم انتخابهم بواسطة مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، ويعملون لفترات تمتد لست سنوات، فيما تعقد اللجنة دورتين عاديتين سنوياً لمناقشة التقارير الحقوقية وأوضاع الحريات في الدول الأفريقية، باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والبرتغالية، باعتبارها اللغات الرسمية المعتمدة داخل المفوضية، وتطور خلال السنوات الأخيرة، دور اللجنة الأفريقية بصورة أكبر في متابعة النزاعات المسلحة والانتهاكات الجسيمة داخل القارة، خاصة بعد تصاعد الأزمات في منطقة الساحل والقرن الأفريقي.

 

التقصِّي المشترك:

وتشكَّلت بعثة تقصي الحقائق المشتركة الخاصة بالسودان عبر تنسيق بين اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والاتحاد الأفريقي، للتحقيق في الانتهاكات المرتبطة بالحرب التي اندلعت منتصف أبريل ٢٠٢٣م، وبدأت البعثة أعمالها الفعلية بصورة تدريجية منذ منتصف العام 2024م، عبر تحقيقات ميدانية وافتراضية امتدت حتى مارس 2025م، بهدف توثيق الانتهاكات التي طالت المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية، في ظل واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية التي شهدتها القارة خلال السنوات الأخيرة، وتزداد حساسية عمل البعثة بسبب التداخل بين المسارات الإقليمية والدولية، خاصة مع وجود آليات أممية أخرى تعمل بالتوازي، مثل بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، والمكتب القطري لحقوق الإنسان، والخبير المعين من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وفده اجتمع بالمفوَّض الأفريقي المعني بحقوق الإنسان،،

" لقاء بانجول".. بحث الانتهاكات في السودان..

صورة قاتمة:

وكان التقرير المشترك الصادر في الثالث عشر من أبريل 2026م، عن بعثة الأمم المتحدة المستقلة الدولية لتقصِّي الحقائق وبعثة الاتحاد الأفريقي المشتركة، قد رسم صورة قاتمة للوضع الإنساني والحقوقي في السودان، حيث كشف التقرير عن ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بدرجات متفاوتة بين الأطراف المتحاربة، وأشار التقرير إلى وقوع عمليات قتل واحتجاز تعسفي وتعذيب، إلى جانب استخدام واسع للهجمات العشوائية عبر القصف الجوي والطائرات المسيّرة داخل المناطق المأهولة، مع استهداف منشآت مدنية حيوية مثل المستشفيات والأسواق ومرافق الخدمات الأساسية، الأمر الذي عمّق من حدة الأزمة الإنسانية، كما وثق التقرير تعطيل وصول المساعدات الإنسانية، والهجمات على قوافل الإغاثة، فضلاً عن استهداف العاملين في القطاع الطبي والإنساني والمدافعين عن حقوق الإنسان، وخلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، شملت التجويع والعنف الجنسي واسع النطاق والاضطهاد والإبادة عبر الحرمان من الغذاء والدواء والمساعدات، خاصة في إقليم دارفور، مشيراً إلى وجود نمط استهداف قائم على أساس الهوية والعرق واللون في الفاشر، بما يحمل سمات الإبادة الجماعية، كما اعتبرت بعثة الاتحاد الأفريقي أن هذه الانتهاكات تمثل خرقاً واسعاً للحق في الحياة والكرامة الإنسانية والحريات الأساسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى انتهاكات طالت الأطفال والفئات المستضعفة والحقوق الجماعية للشعوب.

 

رواية رسمية:

وحرص الوفد السوداني المشارك في أعمال الدورة العادية السابعة والثمانين للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب خلال لقائه بالمفوض المعني بملف السودان، رئيس بعثة التحقيق الأفريقية في الانتهاكات، حاتم الصائم، على تقديم روايته الرسمية للأوضاع الداخلية، حيث قدم تنويراً حول التطورات المهمة في البلاد، وعلى رأسها انتقال مؤسسات الدولة إلى العاصمة القومية الخرطوم، وانتظام العودة الطوعية للاجئين والنازحين، فضلاً عن جهود الحكومة لتطبيع الحياة العامة واستعادة الخدمات، كما استعرض الوفد مبادرة السلام السودانية التي طرحها رئيس الوزراء أمام مجلس الأمن الدولي، مؤكداً أهمية دعمها باعتبارها مدخلاً لتحقيق الاستقرار ووقف الحرب، وجدد الوفد السوداني تحفظه على البيان المشترك الصادر مع بعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، معتبراً أن تعدد الآليات الدولية القائمة لا يبرر إنشاء آليات إضافية، خاصة في ظل وجود المكتب القطري لحقوق الإنسان والخبير الأممي، إلى جانب الآليات الوطنية العاملة داخل السودان.

 

تشديد وتحذير:

وشدّد رئيس وفد السودان المشارك في أعمال الدورة العادية السابعة والثمانين للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، السفير الزين إبراهيم حسين على ضرورة أن تستمع البعثة إلى الآلية الوطنية المعنية بحقوق الإنسان داخل السودان، بوصفها مظلة تضم مختلف الأجهزة المختصة، داعياً إلى توسيع نطاق التحقيقات لتشمل ضحايا الانتهاكات في الداخل السوداني بمختلف مناطقهم وانتماءاتهم الاجتماعية، كما حذر من إصدار أي تقرير نهائي قبل اكتمال التحقيقات والاستماع إلى جميع المتضررين، فيما سلم الوفد نسخة من تقرير المرحلة الرابعة للجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني.

 

إحاطة أفريقية:

المفوَّض المعني بملف السودان، رئيس بعثة التحقيق الأفريقية في الانتهاكات، حاتم الصائم، قدم إحاطة للوفد السوداني حول تحركات البعثة، موضحاً أنها زارت معسكرات اللاجئين في شرق تشاد، ووقفت على حجم الانتهاكات الكبيرة التي تعرّض لها المدنيون في دارفور، خاصة تلك المنسوبة إلى ميليشيا الدعم السريع، إلى جانب إجراء مقابلات افتراضية مع ضحايا وشهود من مناطق أخرى داخل السودان.

 

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. فإن لقاء الوفد السوداني، بالمفوَّض المعني بملف السودان، رئيس بعثة التحقيق الأفريقية في الانتهاكات، يعكس إدراكاً متزايداً لدى السلطات السودانية بأن معركة الكرامة الوطنية لن تُحسم بالسلاح وحده، ولكن عبر الحراك الدبلوماسي والسياسي، وعبر التقارير والوثائق ومنصات العدالة الإقليمية والدولية، في وقت تبدو فيه صورة السودان أمام العالم رهينة بما ستنتهي إليه التحقيقات الجارية، وبمدى قدرة السلطات المختصة على إثبات روايتها وإقناع المجتمع الدولي بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى