مقالات

هديل حبيب  تكتب … قال ورود قال .. أوتدري .! 

فجاج برس

آخر القول

هديل حبيب

قال ورود قال .. أوتدري .!

 

مارك يذكرني بمقال كتبته مُذ سنوات في ذات الصحيفة ونشرته في صفحة الفيسبوك تحت عنوان بوكيه ورد أم دستة برتكان

سردت حينئذ أهمية الورود من ناحيةٍ نفسيةٍ وإجتماعية بُغْية حث المجتمع لتبنيها كثقافة تعود بفوائدٍ جَمّة على النفس كما حوى المقال وجهات نظر متباينة بين مؤيدٍ و مخالف بالتعليل وجميعها صحيحة من منطلق زاوية نظر صاحبها فالإختلاف لا يفسد للود قضية نعلم ،

إذ لا يزال السيد مارك يمارس عنوة إستفزازي كآلية ضغط تدفعني لإعادة نشر المقال مرة أخرى لكونه كان رائجًا وقتذاك ولمعرفته الآنفة كذلك بمحبتي الخالصة للورود لذا يعرف جيدًا مأتى الأمور و من أين تؤكل الكتف ..!

مسكين أمَا يدرك مارك أنني صرت من أنصار البرتكان وغمتة القريشات تحت المخدة ؟؟؟!

أوتدري الناس في بلادي أنهكتهم الحروب وصاروا بين نزوحٍ ولجوء فلم يعد البرتقال نفسه من أولوياتهم فضلًا عن الورود

أقصى الأماني باتت قطعة خبز يابسة تسد الرَمَق وشربة ماء تروي الظمأ لضمان البقاء على قيد الحياة ، وخيام غير مهترئة تقي حر الصيف وبرد الشتاء القارس والمطر ناهيك عن ليم عائلة في وطنٍ آمن و مستقر .. نحن في جهةٍ أخرى عن العالم لربما لا تفقه عنها شيئًا لكنك ستجدنا الخبر العاجل على شاشة التلفاز فالموت والشتات العنوان الأبرز للنشرة ، ستشاهد أخبار متواترة وتكهنات متباينة وأراء متناقضة و معلومات متضاربة فكلٌ يغني على ليلاه يُدلي بدلوه ويصرح على الهواء الطلق يروج لما يريد كيفما شاء ويصوغ سرديته وفقًا لما تقتضيه المصلحة والأيديولوجية السياسية ، ستسمع أحاديث مستهلكة وسجالات معتادة وتراشقات إعلامية ومناورات سياسية وجدلية غير منتهية قد يختلط عليك الحابل بالنابل وتقف متسائلًا أي حديث هو الأقرب إلى الواقع رغم أن الحق أبلج والحقيقة بين طياتِ الكلام ..

ستسمع تضامن العالم على شاكلة ندين نشجب ونستنكر ولا تحريك لساكن ستسمع فقط جعجعة ولا ترى طحين يداوي الجراح و ينصف المظلوم ويرد الحق المسلوب ..

دعك يا مارك من رجالِ السياسة وتلك الفلسفة العوراء والشعارات البراقة وانظُر لخلفية الخبر فالمشهد حيّ والمصاب جلل ،

حيث أمهات ثكلى يفترشن الأرض بالدموع ويتوسدن أوجاعهن حسرة و نحيب و أطفال أجسادهم هزيلة نخرها الجوع والمرض وصرخة من تحت الأنقاض لعائلةٍ تستغيث وفتيات عفيفات أغتصبن تحت الإكراه والتعذيب انظُر فالصور أبلغ من الكلام وأصدق بيان .. انظُر لجروح الرجال الغائرة والظهور المقوسة رهقًا وذلًا و تعب ، اِنظُر لمعالمٍ إختفت ووجوه شاحبة شاخت الملامح وتبدلت وأرواح زاهدة كل ما أرادته النجاة .. النجاة فقط والعيش بسلام ..

أمَا زلت تغرد خارج السرب ؟!

كفّ عن تذكيري بالورود يا مارك فمحاولاتك لن تؤتي أُكُلها ؛ فلتستحي فضلًا بل أمرًا ..

فالحياة لم تعد تلك التي عرفناها باغتتنا بقسوتها دفعة واحدة فألقت بنا تحت الركام ، هي سنوات من الحرب غيرت كل شيء ولا تزال تفعل .

قال ورود قال .. أوتدري !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى