من الخرطوم.. الجبهة الشعبية المتحدة تطلق «المشورة الشعبية» وتدفع بالحوار السوداني–السوداني إلى القواعد
فجاج برس

من الخرطوم.. الجبهة الشعبية المتحدة تطلق «المشورة الشعبية» وتدفع بالحوار السوداني–السوداني إلى القواعد
الخرطوم – ليلى زيادة
دشنت الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة – ولاية الخرطوم، امس، مبادرة «المشورة الشعبية حول الحوار السوداني–السوداني»، في فعالية أقيمت بفندق القراند بالخرطوم، بحضور قيادات الجبهة وشخصيات سياسية ومجتمعية، في خطوة تستهدف توسيع دائرة المشاركة في صناعة الحلول للأزمة السودانية، ونقل الحوار من أروقة النخب إلى رحاب المجتمع وقواعده الشعبية.
وأكد المتحدثون خلال الفعالية أن تجاوز الأزمة السودانية يتطلب حوارًا وطنيًا واسعًا يستند إلى الإرادة السودانية، ويتيح للمواطنين بمختلف مكوناتهم ومناطقهم المشاركة في رسم ملامح مستقبل البلاد، بعيدًا عن الإقصاء أو فرض الحلول من الخارج.
الأمين داؤود: مستقبل السودان يصنعه السودانيون
وأكد الأمين داؤود، رئيس الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، أن إطلاق مبادرة المشورة الشعبية ينطلق من قناعة راسخة بأن صناعة مستقبل السودان وحلول أزماته ينبغي أن تكون بيد السودانيين أنفسهم.
وشدد داؤود على أن الحوار المنشود يجب أن يستند إلى إرادة سودانية خالصة، مع الترحيب بالدعم الإقليمي والدولي في حدود التيسير والتسهيل، دون فرض أجندات أو ممارسة الوصاية على العملية السياسية.
ودعا إلى توسيع قاعدة المشاركة في صناعة القرار، مشيرًا إلى أن معالجة آثار الحرب والأزمة السياسية لا يمكن أن تظل رهينة للمسار السياسي وحده، وإنما تستدعي مسارًا مجتمعيًا واسعًا يتيح للسودانيين التعبير عن رؤاهم وتطلعاتهم بشأن مستقبل وطنهم.
ورحب رئيس الجبهة بدور لجنة تهيئة الحوار، معلنًا استعداد الجبهة لمساندة جهودها، كما دعا القوى السياسية والمكونات المجتمعية إلى الإسهام في تهيئة المناخ الملائم لانطلاق حوار شامل.
وفي الشأن العسكري، شدد داؤود على رفض أي هدنة من شأنها أن تتيح إعادة التموضع أو ترتيب القوات، مؤكدًا أن المطلوب هو سلام حقيقي ومستدام يفضي إلى دولة القانون والمؤسسات.
جعفر محمد حسن: الحوار يبدأ من الخرطوم ويمتد إلى المدن والأرياف
من جانبه، قال جعفر محمد حسن، نائب رئيس الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، إن الجبهة أجرت خلال الفترة الماضية مشاورات مع مختلف المكونات، موضحًا أن المبادرة تمثل انتقالًا بالحوار السوداني–السوداني من دائرة النخب إلى القواعد الشعبية.
وأوضح أن تدشين المبادرة من الخرطوم يمثل محطة أولى لمسار أوسع يستهدف الوصول إلى المدن والأرياف والمناطق المختلفة، للاستماع إلى المواطنين وإشراكهم في تحديد أولويات الحوار وصياغة مخرجاته.
وأكد أن المشروع ينطلق من رؤية تعتبر الحوار الوطني عملية مجتمعية شاملة، وليست مجرد لقاء سياسي محدود بين القوى والنخب.
محمد آدم حامد: الحل ملك للسودانيين وليس للنخب وحدها
بدوره، أكد محمد آدم حامد، الأمين السياسي للجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، أن المبادرة تسعى إلى إعادة وضع المجتمع السوداني في قلب عملية البحث عن الحل، ونقل ملكية الحوار من دائرة النخب إلى مختلف مكونات الشعب.
وأوضح أن المبادرة تركز على جملة من الأولويات، في مقدمتها إنهاء الحرب، ومعالجة جذور الأزمة، وبناء رؤية سودانية مشتركة، وترسيخ مبدأ الملكية الوطنية للحل السياسي.
وشدد على ضرورة أن يقوم الحوار على المشاركة الواسعة، بعيدًا عن الإقصاء والإملاءات، بما يسمح للسودانيين بمختلف توجهاتهم ومكوناتهم بطرح رؤاهم ومواقفهم بشأن مستقبل البلاد.
وأشار كذلك إلى العمل على إشراك السودانيين في الخارج عبر استبيان للمشورة الشعبية، مؤكدًا أن المبادرة تستهدف توسيع المشاركة وعدم حصرها داخل الحدود الجغرافية للسودان أو في أوساط النخب السياسية.
د. محمد جمال هاشم: مسار الحوار مفتوح أمام الجميع
وفي السياق، أكد د. محمد جمال هاشم، عضو لجنة تهيئة الحوار ومنسق المسار المجتمعي، أن المبادرة تستند إلى مسار مجتمعي يسعى إلى فتح أبواب المشاركة أمام مختلف السودانيين.
وشدد هاشم على أهمية استقلالية مسار الحوار ورفض إقصاء أي طرف، معتبرًا أن الوصول إلى تسوية مستدامة يتطلب الاستماع إلى مختلف الأصوات والمكونات، وإتاحة مساحة حقيقية للمجتمع للمساهمة في تحديد شكل الحل ورسم ملامح الدولة السودانية المنشودة.
أبو قردة: الحوار السوداني يجب أن يُدار من الداخل
من جهته، دعا د. بحر إدريس أبو قردة، رئيس تحالف سودان العدالة «تسع»، إلى الاصطفاف لمواجهة التحديات التي تحيط بالبلاد، مؤكدًا أن السودان في حاجة إلى حوار سوداني–سوداني حقيقي تكون إدارته من الداخل وبإرادة وطنية.
وشدد أبو قردة على ضرورة أن تترافق عملية الحوار مع مشورة شعبية واسعة، وأن تتحول مخرجاتها إلى خطوات قابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن نجاح أي عملية سياسية يرتبط بقدرتها على معالجة جذور الأزمة والاستجابة لتطلعات السودانيين.
«المشورة الشعبية».. توسيع دائرة المشاركة في صناعة المستقبل
وتطرح الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، من خلال مبادرتها الجديدة، تصورًا لتوسيع قاعدة المشاركة في الحوار السوداني–السوداني، بحيث لا تظل العملية حبيسة القوى السياسية والنخب، وإنما تمتد إلى المواطنين والمجتمعات المحلية في المدن والأرياف، فضلًا عن السودانيين المقيمين خارج البلاد.
وتأتي المبادرة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مسار سياسي ومجتمعي قادر على التعامل مع تداعيات الحرب والأزمة السودانية، وسط مطالب بأن تقوم أي تسوية مقبلة على ملكية سودانية واسعة وتوافق مجتمعي حقيقي، لا على تفاهمات النخب وحدها.
وبحسب الرؤية التي طرحتها الجبهة خلال التدشين، تمثل المشورة الشعبية إحدى الآليات الرامية إلى منح المواطنين مساحة أوسع للمشاركة في تحديد أولويات الحوار وصياغة مخرجاته، وصولًا إلى بناء دولة القانون والمؤسسات، واستيعاب مختلف مكونات المجتمع السوداني ضمن مشروع وطني جامع.






