تقارير

السودان والمغرب،، من دفء العلاقات إلى تكامل المصالح..

فجاج برس

السودان والمغرب،، من دفء العلاقات إلى تكامل المصالح..

 

تمضي خطى الشراكة الاقتصادية بينهما بشكل متسارع،،

 

لقاءات متلاحقة تقودها الدبلوماسية السودانية،، فتح إفاق جديدة للتعاون..

 

حراك لترسيخ شراكة قائمة على تكامل الموارد السودانية والخبرات المغربية،، تبادل التجارب..

 

السفيرة مودة: السودان يفتح أبوابه واسعة أمام الشراكات المغربية..

 

صونيا مزور: نسعى لانفتاح أكبر على السودان والأسواق الأفريقية.. 

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

 

بحثت سفيرة السودان لدى المملكة المغربية، السيدة مودة عمر حاج التوم، مع رئيسة الجمعية المغربية للمصدرين بالرباط، {صونيا مزور}، سبل الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين الخرطوم، بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين، ويأتي هذا اللقاء امتداداً لسلسلة من التحركات السياسية والاقتصادية التي شهدتها العلاقات السودانية المغربية خلال الفترة الماضية، بما يؤكد أن البلدين يتجهان نحو مرحلة جديدة عنوانها تحويل التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية في قطاعات الزراعة والري والمعادن والطاقة والأمن الغذائي والخدمات المصرفية والمقاولات، وخلص الاجتماع إلى الاتفاق على وضع خطة عمل مشتركة تشمل تبادل البعثات التجارية، وإعداد مذكرة تفاهم بين الجمعية المغربية للمصدرين وغرفة المصدرين السودانية، وتنظيم لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال، بما يفتح الباب أمام زيادة حجم المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة.

 

دبلوماسية اقتصادية:

وبإجماع مراقبين فإن النشاط المتواصل لسفارة السودان بالرباط، يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة العمل الدبلوماسي، حيث لم يعد مقتصراً على العلاقات السياسية، وإنما اتجه نحو بناء شراكات اقتصادية مباشرة مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص المغربي، وأكدت السفيرة مودة عمر حاج التوم، خلال لقائها مسؤولة الجمعية المغربية للمصدرين، استعداد السفارة لتقديم جميع التسهيلات اللازمة للمستثمرين ورجال الأعمال، والعمل على إزالة العقبات أمام حركة السلع والخدمات، داعية المستثمرين المغاربة إلى استكشاف الفرص الاستثمارية التي يزخر بها السودان، ويشير هذا التوجه إلى أن السفارة أصبحت تلعب دور الوسيط الاقتصادي الذي يربط بين مؤسسات الأعمال في البلدين، في خطوة تعكس فهماً متقدماً لمفهوم الدبلوماسية الاقتصادية.

 

خارطة طريق:

وإذا كانت اللقاءات السابقة ركزت على بحث فرص التعاون، فإن الاجتماع الأخير مع الجمعية المغربية للمصدرين انتقل بالعلاقات إلى مرحلة أكثر عملية، فقد اتفق الجانبان على تبادل الوفود التجارية، والترتيب لزيارة رئيس غرفة المصدرين السودانيين إلى المغرب، وإعداد مذكرة تفاهم بين المؤسستين، إلى جانب تنظيم لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال، وتبادل المعلومات والخبرات بما يسهم في فتح الأسواق أمام المنتجات السودانية والمغربية، وتكشف هذه الخطوات عن توجه نحو مؤسسة التعاون الاقتصادي بدلاً من الاكتفاء باللقاءات الثنائية الموسمية.

 

الزراعة والري:

وكان وزير الزراعة والري بروفيسور عصمت قرشي قد انهى خلال الأيام الماضية زيارة ناجحة للمغرب ركزت على تطوير التعاون في مجالات الزراعة والري، ولم يأت ذلك من فراغ، إذ تمثل هذه القطاعات إحدى أهم نقاط التكامل بين البلدين، فخلال مباحثاته بالرباط مع وزير التجهيز والماء المغربي، أكد وزير الزراعة والري السوداني، بروفيسور عصمت قرشي، أن السودان يتطلع إلى الاستفادة من التجربة المغربية في إدارة السدود وحصاد المياه وتقنيات الري الحديثة، بما يدعم جهود تطوير قطاعي الزراعة والري، وأشار قرشي إلى أن اجتماعات الخبراء بين الجانبين تناولت ملفات استراتيجية شملت حوكمة الموارد المائية، وتطوير البنية التحتية للمياه، وإدارة مخاطر الفيضانات، والتحول الرقمي في أنظمة الري، إضافة إلى التعاون الأكاديمي وبناء القدرات، فيما أعلن وزير التجهيز والماء المغربي، نزار بركة، استعداد بلاده لتبادل خبراتها مع السودان، فيما اتفق الطرفان على إعداد إطار قانوني للتعاون وتنظيم زيارة لخبراء مغاربة إلى السودان.

 

تكامل لا تنافس تجاري:

وتؤكد المؤشرات أن ما يجمع السودان والمغرب، يتجاوز فكرة التبادل التجاري التقليدي، إذ يمتلك كل طرف عناصر قوة يحتاج إليها الآخر، فالسودان وبحسب محللين اقتصاديين يتمتع بموارد طبيعية هائلة، ويعد المنتج الأكبر للصمغ العربي في العالم، ومن كبار منتجي السمسم والثروة الحيوانية، فضلاً عن إمكاناته الواعدة في مجالات المعادن والطاقة والزراعة، وفي المقابل، راكم المغرب خبرات واسعة في مجالات التصنيع، وإدارة الموارد المائية، والمعادن، والمقاولات، والخدمات اللوجستية، والتصدير، والقطاع المصرفي، بما يجعل العلاقة الاقتصادية بين البلدين قائمة على التكامل وتبادل المنافع.

 

اتفاقية أكادير:

وكانت سفيرة السودان لدى المغرب السفيرة مودة عمر حاج التوم، قد أكدت تطلع السودان إلى الانضمام إلى دينامية اتفاقية أكادير للتجارة الحرة، بما يسهم في زيادة المبادلات التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الخرطوم والرباط، مبينة أن السودان يمتلك ميزات نسبية في إنتاج الصمغ العربي والسمسم والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية، مشيرة إلى أن الانضمام إلى الاتفاقية يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة أمام هذه المنتجات للوصول إلى الأسواق العربية والإفريقية، كما يتيح للمغرب الاستفادة من هذه الميزات في إطار شراكة تحقق مصالح الطرفين.

 

تعاون متسارع:

ويرى مراقبون أن تسارع التعاون الاقتصادي بين السودان والمغرب يرتبط بجملة من العوامل، في مقدمتها رغبة السودان في جذب الاستثمارات وتوظيف موارده الطبيعية الضخمة في مرحلة إعادة البناء، وإعمار ما دمرته الحرب، مقابل سعي المغرب إلى توسيع حضورها الاقتصادي داخل القارة الأفريقية وتعزيز شراكات جنوب – جنوب، كما أن طبيعة الموارد التي يمتلكها السودان، والخبرات التي راكمها المغرب في العديد من المجالات الحيوية، تجعل فرص التكامل أكبر من فرص المنافسة، وهو ما يفسر انتقال العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة من مرحلة التأكيد على عمق العلاقات إلى مرحلة البحث عن مشاريع مشتركة قابلة للتنفيذ.

 

خاتمة مهمة:

على كلٍّ.. فإن اللقاءات المتلاحقة بين مسؤولي البلدين، تكشف أن العلاقات السودانية المغربية بدأت تخرج من الإطار الدبلوماسي التقليدي إلى فضاء الاقتصاد والاستثمار، وإذا نجحت خطط تبادل الوفود، ومذكرات التفاهم، والاتفاقيات الفنية، في التحول إلى مشاريع على الأرض، فإن البلدين سيكونان أمام نموذج عربي إفريقي يقوم على توظيف الموارد والخبرات في خدمة التنمية المشتركة، وهو ما قد يشكل بداية مرحلة جديدة في مسار العلاقات بين الخرطوم والرباط، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى