آخر القول
هديل حبيب
اااناس الحرب بتنتهي متين ؟؟!
ثمّة من نجا بجسده فقط لكن روحه لم تنجو بعد !
مُذ سنوات عِجاف ندور في حلقةٍ مفرغة بين “بل بس ” ولا للحرب ” هما كلمتان مستهلكتان خفيفتان على اللسان لكنهما ثقيلتان في ميزان تصنيفك عجبًا يا بلد !
إذن متى ستنتهي الحرب .. أمَا آن الأوان بعد ؟!
ظل السؤال أعلاه علامة إستفهام مفتوحة على إحتمالاتٍ عدة دونما نحصل على إجابة شفافة وشافية تطمئن الهواجس و تحيي الأمل و تعيد الملايين إلى الديار ، لكن بدأ مع الوقت وبحسب الواقع أن الحروب إذا إندلعت تبقى نهايتها عصية على التكهنات وعلى الرغم من إدراكنا لهذه الحقيقة إلا أننا لم ننفك يومًا عن السؤال كأنما السؤال نفسه قشة الغريق الذي يتمسك بها لينجو ..
يقولون الأيام حُبلى بالتفاصيل وهي عبارة فضفاضة حمالة أوجه لم نأبه بما تحوي في طياتها إذ كل ما تمنيناه أن تنجب إجابة واحدة على قدر الأمنيات ..
بلغة الأرقام الحرب في عامها الرابع ولا تزال في أوجّها شرسة و شرهة لم تشبع بعد تأكل الأخضر واليابس بلا هوادة ومن فرط التفاؤل ظنناها ستنتهي في غضون أيامٍ أو أسابيع عند المتشائم يا للسذاجة .!
كنّا نمارس يومنا بشكلٍ طبيعي كل منّا منخرط في مهامه و مشغوليات الحياة وعلى حين غِرّة باغتتنا رائحة البارود و وابل الرصاص وشظايا تتناثر كزخات المطر ، فهرول الناس في هلعٍ وفزع لم يهدأ بعد ..
قالوا إنها الحرب وما أدراك ما الحرب فقلنا لعلّها كذبة أبريل غير أننا وجدنا أنفسنا في خضم المعركة نتصدر عواجل الخبر غدا واقعنا الماثل شئنا أم أبينا لا مناص منه ولا أفق حل ..
بلغة الإنسانية كل منّا له قصة وغَصّة يرويها للناسِ والتاريخ كيف خاض معاناة ثلاث سنوات عجاف من الحرب اليوم فيها مُر كالسنة مَر كيف كان ينجو كل مرة بأعجوبة من موت محقق يمنح مجاني ؟! كيف تقاسم مع الآخرين شظف العيش وحالة العدم والقهر والذل والمرض كيف نزح على حين غِرّة خالي الوفاض في ليلٍ حالك سيرًا على الأقدام هربًا من الموت بلا زاد طريق وحقيبة سفر سوى ذكريات وفيض من الصبر ، كيف غامر بعائلته وتكبّد المشاق في طريقٍ عاثر مجهول المصير ومحفوف بالمخاطر حتى وصل
ترى كيف حاله بعدما وصل إلى وجهةٍ موقوتة بلا ضمانات فحياة الحروب أشبه بحقل ألغامٍ لا تدري متى سينفجر ويطيح بك
كيف حال أولئك الذين لم يتمكنوا من رفاه الفِرار إذ أدركتهم غدرًا وبطشًا أيادي الجنجويد وتبّت يد الجنجويد
كيف حال الجثث المتناثرة على قارعة الطريق والبيوت الممتلئة برائحة الموت والبارود إذ حولت المليشيا أبوابها إلى مشانق إعدام فورية وأركانها إلى مقبرة جماعية كيف حال جدرانها البائسة أمَا تزال شاهدة على فجيعةِ أمةٍ كاملة .
اااناس الحرب بتنتهي متين ؟!






