مي الفاضل إبراهيم
مشاركة المرأة في الحوار السوداني السوداني ضمان لنجاحه

المرأة السودانية ليست طرفاً هامشياً في معادلة الوطن، وليست رقماً يُستدعى عند الأزمات ثم يُغيب عند صناعة القرار؛ بل هي شريك أصيل في بناء الدولة والمجتمع، ونصف المجتمع وصانعة أجياله. ومن هنا فإن أي حوار سوداني سوداني يسعى إلى الوصول إلى سلام حقيقي ومستدام لا يمكن أن ينجح إذا غابت عنه المرأة أو كان حضورها فيه حضوراً رمزياً.
لقد أثبتت المرأة السودانية، عبر مختلف المراحل والأزمات التي مر بها الوطن، أنها قادرة على تحمل المسؤولية والصمود والعطاء. فقد كانت في مقدمة الصفوف في رعاية الأسر، وإسناد النازحين والمتضررين، والعمل الطوعي والمجتمعي، ودعم التعليم والصحة، والحفاظ على تماسك الأسرة والمجتمع في أصعب الظروف.
ولذلك فإن إشراك المرأة في الحوار السوداني السوداني ليس منحة ولا مجاملة، وإنما استحقاق وطني وضرورة لإنجاح الحوار.
نحن بحاجة إلى حوار يسمع صوت كل السودان، بكل مكوناته ومناطقه وقواه المجتمعية، والمرأة في مقدمة هذه المكونات. فكيف يمكن أن نتحدث عن مستقبل السودان بينما تغيب عنه النساء اللاتي يحملن العبء الأكبر من آثار الأزمات والحروب والنزوح والفقر وتفكك الأسر؟
إننا نطالب بأن تكون مشاركة المرأة في الحوار السوداني السوداني بنسبة لا تقل عن 50%، وأن تكون هذه المشاركة حقيقية وفاعلة، لا مجرد مقاعد شرفية أو حضور بروتوكولي. نريد المرأة داخل لجان الحوار، وفي مراكز التفاوض، وفي صياغة التوصيات، وفي لجان تنفيذ الاتفاقات، وفي كل مؤسسة تُعنى برسم مستقبل البلاد.
كما نطالب بأن تمتد هذه المشاركة إلى مواقع صنع القرار، والبرلمان، والمجالس التشريعية، واللجان الوطنية والمجالس المحلية، بحيث لا تكون المرأة مجرد متلقية للقرارات، بل شريكة في صناعتها.
إن نسبة الـ50% ليست ترفاً سياسياً، بل تعكس حقيقة أن المرأة تمثل نصف المجتمع، وأن استقرار المجتمع يبدأ من استقرار الأسرة، وأن المرأة هي في كثير من الأحيان محور الأسرة ومصدر تماسكها وقدرتها على تجاوز الأزمات.
والمرأة التي أثبتت جدارتها في الميدان الاجتماعي والإنساني والاقتصادي والتعليمي والإعلامي، قادرة كذلك على أن تكون شريكاً أساسياً في صناعة القرار السياسي والتشريعي.
إن السودان اليوم لا يحتاج إلى إقصاء أي مكوّن، بل يحتاج إلى توسيع دائرة المشاركة، وإلى بناء دولة تقوم على الكفاءة والعدالة والشراكة الوطنية. والمرأة يجب أن تكون في قلب هذه المعادلة.
نريد حواراً سودانياً سودانياً لا يتحدث عن المرأة، بل تتحدث المرأة فيه عن مستقبل السودان.






