تقارير

كوليمة” في السودان.. رسائل إنسانية.. تحرّكات تمهد لتدفق المساعدات مع المنظمة الأوروبية

فجاج برس

تبدأ أول زيارة للبلاد منذ اندلاع الحرب،،

“كوليمة” في السودان.. رسائل إنسانية..

 

تحرّكات تمهد لتدفق المساعدات مع المنظمة الأوروبية..

 

الزيارة للخرطوم تعكس اهتماماً أوروبياً خاصاً..

 

السفير كبير يستعرض المواقف الإيجابية تجاه السودان..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

 

تزور البلاد اليوم الخميس السيدة أندريا كوليمة مديرة شؤون أفريقيا جنوب الصحراء، وأمريكا اللاتينية، وآسيا والمحيط الهادئ، بإدارية الأزمات والشؤون الإنسانية في الأوروبي، وتستغرق زيارة المسؤولة الأوروبية عدة أيام، وتكتسب أهميتها لكونها الزيارة الأولى لها منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل 2023م، ومن المقرر أن تقوم السيدة كوليمة بجولة ميدانية للوقوف على الأوضاع الإنسانية عن كثب، إلى جانب الاطمئنان على الترتيبات الجارية لافتتاح مكتب الاتحاد الأوروبي للشؤون الإنسانية في العاصمة الخرطوم، في خطوة تُعد ذات دلالات أمنية وسياسية وإنسانية لافتة في توقيتها وسياقها.

 

أهمية مضاعفة:

وتكتسب الزيارة أهمية مضاعفة بالنظر إلى توقيتها الذي يأتي عقب مؤتمر برلين، والذي قوبل برفض من الحكومة السودانية، رغم ما أسفر عنه من تعهدات مالية كبيرة، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي التزامه بتقديم نحو 750 مليون يورو لدعم الاستجابة الإنسانية في السودان، وهو ما يمثل قرابة نصف إجمالي تعهدات المانحين البالغة نحو 1.5 مليار يورو، ويعكس هذا الالتزام المالي الكبير إدراكاً أوروبياً متزايداً لحجم الكارثة الإنسانية في السودان، لكنه في الوقت ذاته يضع الزيارة في إطار محاولة لترجمة هذه التعهدات إلى خطوات عملية على الأرض، بما يعزز مصداقية الاتحاد الأوروبي ويعيد بناء جسور الثقة مع الحكومة السودانية.

 

حضور أوروبي نسائي:

وتُعدُّ السيدة كوليمة ثاني امرأة تمثل الاتحاد الأوروبي في زيارة إلى السودان بعد المبعوثة الأوروبية للقرن الأفريقي والبحر الأحمر أنيت فيبر، وهو ما يعكس تحوّلاً في مقاربة الاتحاد الأوروبي للملف السوداني، عبر الجمع بين البعدين السياسي والإنساني، ورغم ذلك، لا تزال الحكومة السودانية تتحفظ على بعض مواقف فيبر، خاصة فيما يتعلق بتناولها القضية السودانية ضمن إطار أوسع لتعقيدات القرن الأفريقي، بدلاً من التعامل مع السودان كملف مستقل بذاته لديه خصوصيته، وفي هذا السياق، طالب البرلمان الأوروبي في قرار سابق بتخصيص مبعوث أوروبي خاص بالسودان، بما يعكس خصوصية الأزمة السودانية ويوازي التمثيل الدبلوماسي القائم من الجانب السوداني لدى الاتحاد الأوروبي.

 

دلالات أمنية:

وتحمل زيارة مسؤولة الشؤون الإنسانية إلى العاصمة الخرطوم دلالات أمنية مهمة، إذ تعكس درجة من الثقة في استقرار الأوضاع نسبياً، أو على الأقل وجود ترتيبات أمنية تسمح بعودة النشاط الإنساني الدولي بشكل مباشر من داخل البلاد، كما أن تسريع خطوات إعادة افتتاح مكتب الاتحاد الأوروبي للشؤون الإنسانية في الخرطوم تمثل خطوة ضرورية تعزز من قدرة التنسيق الميداني وتسهيل وصول المساعدات، وتمنح الحكومة السودانية مكاسب سياسية ودبلوماسية، أبرزها كسر حالة العزلة الجزئية، واستعادة جزء من الحضور الدولي داخل العاصمة، بما قد يسهم في دعم جهودها لإدارة الأزمة وتعزيز شرعيتها.

 

مواقف إيجابية:

وأكد السفير عبد الباقي حمدان كبير سفير السودان لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، أهمية الزيارة، مشيراً إلى أنها تأتي عقب مؤتمر برلين الذي تعهد فيه الاتحاد الأوروبي بدفع ما يقارب نصف التزامات المانحين، وقال السفير كبير في إفادته للكرامة إن هذه الخطوة تعكس اهتماماً أوروبياً متزايداً بشأن الأوضاع في السودان، خاصة في ظل تراجع مواقف بعض الأطراف الدولية التي كانت تتماهى مع ميليشيا الدعم السريع، منوهاً إلى عدد من المواقف الإيجابية التي تبناها الاتحاد الأوروبي مؤخراً، من بينها تمسكه بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضه لأي محاولات لتشكيل كيانات موازية، إلى جانب إدانة الانتهاكات بحق المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، والتأكيد على ضرورة ضمان وصول المساعدات بشكل آمن ودون عوائق، وحماية المنشآت الحيوية والطبية.

 

تطور تدريجي:

وبإجماع مراقبين فإن تواتر زيارات مسؤولي الاتحاد الأوروبي للسودان، تعكس مؤشراً على تطور تدريجي في مواقف المنظمة الأوروبية تجاه السودان، من حالة التردد أو التباين إلى مقاربة أكثر وضوحاً واتزاناً، تجمع بين الاعتبارات الإنسانية والاعتراف بتعقيدات الواقع السياسي، كما تعكس الزيارة نجاحاً نسبياً للدبلوماسية السودانية، خاصة عبر بعثتها في بروكسل، في إعادة صياغة السردية حول الأزمة السودانية داخل دوائر صنع القرار الأوروبي، والتأثير على مواقف الاتحاد بما يخدم وحدة السودان واستقراره، ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في فتح آفاق جديدة للتعاون، ليس فقط في المجال الإنساني، بل أيضاً في إعادة بناء الثقة السياسية، بما قد يمهد لمواقف أوروبية أكثر توازناً في المستقبل.

 

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. تأتي زيارة المسؤولة الأوروبية المعنية بالشؤون الإنسانية بالاتحاد الأوروبي إلى السودان في لحظة مفصلية، تجمع بين الحاجة الإنسانية الملحة والتحولات السياسية المتسارعة، وبينما تحمل الزيارة أبعاداً إغاثية مباشرة، فإنها في جوهرها تعكس إعادة تموضع أوروبي تجاه السودان، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاعل الدولي، قد تسهم إن أُحسن استثمارها في تخفيف معاناة السودانيين وتعزيز فرص الاستقرار في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى