تقارير

الجمعية البرلمانية الأفريقية الأوروبية.. حضور سوداني..

فجاج برس

اختتمت أعمالها بإسواتيني وأحدثت زخماً سياسياً..

 

 الجمعية البرلمانية الأفريقية الأوروبية.. حضور سوداني..

 

“150”برلمانياً شاركوا..بحث السلام والأمن والتنمية..

 

إدانة استهداف مطار الخرطوم والمنشآت المدنية..مساندة السودان..

 

السفير كبير: المنصة فرصة لتقديم رواية الحكومة أمام صناع القرار..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو:

 

اختتمت بمملكة إسواتيني (سوازيلاند سابقاً) أعمال اجتماعات الجمعية البرلمانية الأفريقية – الأوروبية، التي استضافتها مدينة إيزولويني بمشاركة نحو 150 برلمانياً من أفريقيا وأوروبا، في حدث دبلوماسي وبرلماني عكس أهمية الشراكة بين القارتين في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والأمنية المتسارعة، ومثّل السودان في الاجتماعات السفير عبد الباقي حمدان، مندوب السودان الدائم لدى الاتحاد الأوروبي، وقد انعقدت الجلسات في إطار اتفاقية ساموا التي دخلت حيز التطبيق المؤقت منذ يناير 2024م، وركزت المناقشات على ملفات السلم والأمن والتنمية الاقتصادية وإصلاح النظام متعدد الأطراف.

 

زخم سياسي ودبلوماسي:

وأحدثت الاجتماعات زخماً سياسياً ودبلوماسياً لافتاً، باعتبارها أول جلسة عامة للجمعية البرلمانية الأفريقية – الأوروبية بعد دخول (اتفاقية ساموا) حيز التنفيذ المؤقت، حيث ناقش المشاركون قضايا الأمن الإقليمي، والتحولات الاقتصادية، وتعزيز التعاون بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي في ظل التحديات العالمية الراهنة، وجاءت مشاركة السودان عبر السفير عبد الباقي حمدان في وقت تتزايد فيه أهمية المحافل الدولية والإقليمية لطرح الرؤية السودانية تجاه تطورات الحرب والأزمة الإنسانية، إلى جانب توضيح المواقف الرسمية المرتبطة بالحفاظ على مؤسسات الدولة وسيادتها، وشهدت الاجتماعات مشاركة ممثلين من القارتين الأفريقية والأوروبية ضمن إطار شراكة واسعة تجمع أكثر من مائة دولة، ما منح الحدث بعداً استراتيجياً يتجاوز الطابع البرلماني إلى فضاء سياسي وتنموي متعدد الأطراف.

 

منصة عابرة للقارات:

وتمثل الجمعية البرلمانية المشتركة بين منظمة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ والاتحاد الأوروبي (ACP–EU) واحدة من أبرز المنصات المؤسسية للحوار البرلماني بين القارات، إذ تأسست كهيئة استشارية لتعزيز الديمقراطية والتنمية والتشاور السياسي، وتتكون الجمعية من عدد متساوٍ من ممثلي البرلمان الأوروبي وبرلمانات الدول الأفريقية، وتهدف إلى تعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، ودعم عمليات التحول السياسي، وتوسيع التفاهم المشترك بين الشعوب، كما تضطلع الجمعية بدور محوري في مناقشة قضايا التنمية المستدامة، وتأثير اتفاقيات الشراكة الاقتصادية، والتعاون في مواجهة الأزمات الإنسانية والهجرة، فضلاً عن بناء رؤى مشتركة تجاه القضايا الدولية، وتكتسب هذه المنصة أهمية إضافية بالنظر إلى أن الشراكة بين منظمة الدول الأفريقية والكاريبية والمحيط الهادئ والاتحاد الأوروبي تضم 106 دول تمثل أكثر من 1.5 مليار نسمة، ما يجعلها من أكبر الشراكات الإقليمية في العالم، وكانت حكومة إسواتيني قد استبقت الاجتماعات بالتأكيد على أن استضافة هذا الحدث الدولي، يضع المملكة في قلب حوار برلماني عالمي واسع.

 

“وادي الجنة”:

ولم تكن أجواء الاجتماعات سياسية فقط، بل حملت طابعاً ثقافياً وسياحياً لافتاً، إذ استضافت مدينة إيزولويني الفعاليات، وهي إحدى أبرز المدن السياحية والدبلوماسية في المملكة وتعرف باسم (وادي الجنة)، وتعد المدينة مركز الجذب السياحي الأول في مملكة إسواتيني، حيث تضم الفنادق الفاخرة والمنتجعات الصحية ومراكز الحرف اليدوية، كما تستضيف بصورة متكررة الفعاليات الثقافية والدبلوماسية، وشهدت الجلسات تقديم عروض غنائية ورقصات شعبية عكست ثراء التراث والفلكلور المحلي، في مشهد مزج بين العمل البرلماني والهُوية الثقافية للمملكة، كما حظيت الفعاليات بحضور ملك إسواتيني مسواتي الثالث (ماغتزيف دلاميني)، الذي حرص على متابعة جانب من الفعاليات برفقة أربع من زوجاته اللائي وقفن على المنصة الرئيسة لتحية الوفود المشاركة، في مشهد لفت اهتمام المشاركين وعكس خصوصية التقاليد الملكية بالمملكة.

 

السودان والسلم والأمن:

واختتمت الجمعية البرلمانية الأفريقية – الأوروبية أعمال جلستها العامة الأولى باعتماد توصية شاملة رفعتها إلى مجلس وزراء أفريقيا – الاتحاد الأوروبي، ركزت على ثلاثة ملفات رئيسية: السلم والأمن، التنمية الاقتصادية، وإصلاح النظام متعدد الأطراف، وفي الملف الأمني، أعربت الجمعية عن قلقها من استمرار النزاع في شرق الكونغو الديمقراطية والانتهاكات المرتبطة به، خاصة استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب، داعية لمعالجة الجوانب الاقتصادية للنزاع المرتبطة بالموارد الطبيعية، أما فيما يتعلق بالسودان، فقد أدانت استهداف مطار الخرطوم والبنية التحتية المدنية، استنكرت الجمعية استمرار العنف والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني من جميع الأطراف، كما ودعت إلى الانخراط الجاد في مسار السلام وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، وفي الجانب الاقتصادي، شددت التوصيات على ضرورة بناء شراكات أفريقية – أوروبية أكثر عدالة في قطاع المعادن الحرجة، بما يشمل التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير المهارات، انسجاماً مع أجندة أفريقيا 2063 ورؤية التعدين الأفريقية، كما طالبت الجمعية بزيادة الرقابة البرلمانية على شراكات المعادن لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وحماية المجتمعات المحلية، إضافة إلى الدعوة للتصديق الفوري على اتفاقية ساموا ومتابعة تنفيذ توصيات الدورة المقبلة.

 

عرض رواية السودان:

واستعرض رئيس وفد السودان السفير عبد الباقي حمدان كبير، مخرجات اجتماعات الجمعية، لا سيما المتعلقة بالشأن السوداني، معتبراً أن إدانة استهداف مطار الخرطوم والمنشآت المدنية تمثل موقفاً مهماً تجاه تطورات الأزمة، وثمّن السفير حمدان كبير في إفادته للكرامة تأكيدات الجمعية على سيادة وحدة التراب السوداني والحفاظ على مؤسساته الشرعية ورفض أي ترتيبات أو سلطات موازية، إلى جانب إدانة التدخلات الخارجية ونقل الأسلحة والمرتزقة، والتنبيه إلى المخاطر التي تمثلها الجماعات المسلحة والميليشيات على الأمن الإقليمي والدولي، ورأى السفير كبير أن مثل هذه المنصات الدولية تتيح للسودان فرصة مهمة لتقديم روايته الرسمية بصورة مباشرة أمام البرلمانيين وصناع القرار الأوروبيين والأفارقة، بما يسهم في تصحيح بعض الصور الذهنية وبناء فهم أوسع لطبيعة الأزمة وتعقيداتها، منوهاً إلى أن الحضور السوداني في هذه المحافل لا يقتصر على المشاركة الدبلوماسية، بل يمتد إلى الدفاع عن المصالح الوطنية وشرح المواقف المرتبطة بالحفاظ على الدولة ومؤسساتها واستقرارها.

 

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. فقد عكست اجتماعات إسواتيني أهمية الشراكة الأفريقية – الأوروبية بوصفها منصة للحوار حول الأمن والتنمية ومستقبل العلاقات بين القارتين، فيما منح الحضور السوداني الاجتماعات بعداً إضافياً في ظل استمرار الحرب والأزمة الإنسانية، فما بين أروقة السياسة في (وادي الجنة) وأصوات الفلكلور المحلي، خرجت الجمعية الأفريقية – الأوروبية برسائل متعددة، أبرزها أن ملفات السلام والتنمية والإصلاح الدولي باتت أكثر ترابطاً، وأن السودان ظل حاضراً بقوة على أجندة النقاشات الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى