عين على الواقع
التربية الوطنية… عنقاء السودان و ثامنة العجائب
اعتدال احمد الهادي
1/ الناظر لمسيرة وزارة التعليم والتربية الوطنية فى ظل حرب الكرامة يجدها لم ترتهن للأوضاع ولم تركن للاستسلام اذ سرعان ما نفضت جناح الخمول واشرقت بنور حروفها تبحث عن كمين محكم شرك ام زيدو لهزيمة الجهل واستمرار مسيرة التعليم لترسل رصاصة فى قلب المستحيل وتغير دفة المعركة وتبذر بذور الامل وزارة ناهضة متجددة الأفكار ومتغيرة الخطوات تجاه النهوض بمستقبل
الاجيال.
2/ وجدناها فى شرقنا المضياف تحفر بالإبرة ثم بعظيم آليات التعليم وربانها نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار بخلفيته التعليمية صاحب ريادة ومدرسة وحكمة وقلب سليم فكانت الرعاية بعين فاحصة وان معركة التعليم يجب ان تستمر وان وزارة التعليم هي جذوة وايقونة معركة تدفعها قناعات ان التعليم حق وان المعلم محوره وان البذل ديدنه.
لم استغرب حينما وجدت دكتور احمد خليفة وكيل الوزارة والوزير المكلف انذاك يشتعل كالمرجل ليقف على كل صغيرة وكبيرة لاجل الأجيال لعمري ان قصة استعادة مسيرة التعليم تاريخ لابد من كتابته والغوص فى اعماقه والتوثيق له لكونه علامة فارقة هزمت كل الادعاءات ان الدولة السودانية سقطت وان قيامها الى زوال ولكن ما علموا وما فهموا ان عجائب الدنيا سبع وثامنها وزارة التعليم والتربية الوطنية للسودان عملت فى ظروف عصية وعصيبة ولكنها ارادة المعلم السوداني التي شكلت علماء بلادي ونما غرسها حتي فى خليج العرب ومجاهل افريقيا فكان الإنطلاق شرقا.
3/ والاصرار وسطا فوقع الاختيار على هرم نهر النيل لتكتب تاريخا جديدا تغيرت فيه المعطيات ورسمت فيه البشريات فكان كنترول الشهادة وتصحيحها لعامي 23و24 شئ يقاس عليه الإلهام بذلت في ذلك جهود مضنية انتهت بفرحة الإعلان وعم الأمل كل البلاد فتقدم السودان خطوات وكتب عن ذلك مقالات تم رصدها خارجيا تعجب بما كان من الوزارة وتغلبها على الصعاب
4/ ولكون الفرح لايكتمل الا بوجود الام الحنون فقامت الوزارة وبجهود من ربان السفينة حاديها ومفجر البشريات صاحب العين النافذة والخطط المتشعبة لرسم خارطة طريق تعليمة وفق مالات علمية تواكب العصر وتنقل الوزارة الى مصاف الدول العالمية ذلك تحت اشراف الدكتور التهامي الزين حجر الذي اتي للوزارة كلقمة فى بطن جائع وكغيث اينما حل نفع فانتفضت الوزارة لتتخذ من الخرطوم مقرا انفاذا لقرار مجلس السيادة وذلك لتوطين الحياة واستعادة ألق الخرطوم كعاصمة جامعة لكل السودانين باشرت مهامها من مقر كان في السابق روضة أطفال دمرتها المليشيا وجعلتها ركام بسبب الحرب بدأت من الصفر بادارة او اثنين تبعت بزيارات ماكوكوية متبادلة تارة ما بين الوزيرها واخرى وكيلها حتى استطاعوا ان يبذروا بذرة وزارة التعليم والتربية الوطنية وعودتها مرة أخرى لحاضنتها وعادت كل الادارات وهي تعمل بكل نشاط وهمة كالنحلة بروح عالية وعزيمة قويها لا تلين وتوج ذلك بافتتاح نافذة استخراج الشهادة الثانوية في خطوة تعد انفراجة لمواطن الولاية الذي كان يعاني الأمرين باستخراجها من بورتسودان أو ولاية نهر النيل.
5/ كل هذه الجهود اتت بإصرار وقوة من قمة الجهاز التنفيذي للوزارة بعزيمة لا تلين وعين لا تنام وجسد لا يعرف الراحة ابدا حتى ان وكيل الوزارة في إحدى الاجتماعات سقط مغشيا عليه من شدة الإرهاق والتعب لكنه واصل اجتماعه الذي كان بخصوص ترتيبات تغير المناهج.
وبالمقابل ظل وزير التعليم والتربية د. الزين حجر يسهر على تهيئة البيئة العملية والمالية للمعلمين والمعلمات في السودان الذين ولسان حاله يردد انكم تستحقون اكثر بما اسهمتم به في مسيرة التعليم طوال فترة الحرب بكادر لا يتعدى ال٣٠% بسبب الحرب التي شردتهم كادر كرامته من حربه وشموخه من وطنه وقوته في مسيرة التعليم لا تتوقف ولا تنتهي بالسودان اذا ما بالعين ماء.
هكذا هي وزارة التعليم والتربية الوطنية كالعنقاء في اسطورته وخلوده نهضت لتبث الطمأنينة وترفع راية العلم والتعليم عالية لتجدد الأمل وتعطي الدرس في التقلب على الظروف في الوقت الذي كانت فيه هنالك يد تخرب وتدمر وتقوم بتشريد المواطنين كانت مدارس الوزارة بالولايات تفتح أبوابها مشرعة لإيوائهم واحتضانهم في مشهد يأن له القلب وتدمي له العين لمظهر الأطفال وهم يتجمهرون حول قدور التكايا ويصطفون على طابور تعبئة المياه ويتسكعون في نهار ضائع يتأرجحون فيه بين ذل المكان وفراغ الزمان كانت الوزارة ترى تلك الصروح تدمر وابنائها تشرد من قبل مليشيا تسعى لابادة عقولهم بشكل بطئ ومتعمد ليعلو صوتها بضرورة الحاجة الملحة للنهوض أرادت المليشيا بشكل ممنهج ان يقضي الجيل حياته في مطاردة طوابير الطعام والشراب وتقول الوزارة مستعدون للاستغناء عن كل شيء عدا العلم والتعليم اذن هو صراع الارادة صار كابركان لديها لتأخذ القرار بالتحدي على الواقع المرير الذي فرضته حرب المليشيا لتفرد العنقاء اجنحتها في سودان العزة والكرامة.



