الشاعر والروائي الجزائري رفيق جلول بضيافة فجاج …ما يربكني كذلك و أحيانا معنى الانسان
فجاج برس
الشاعر والروائي الجزائري رفيق جلول بضيافة فجاج
حاوره – محمد حبيب قديدش

*رفيق إنسانٌ جاء من نُطفةٍ مستعصية في عالمٍ يراهُ مختلف الوجود*
*إنّنا نكتبُ للعُميان ونُطربُ لمن بهم صمم، واقعُ الكتاب من الكوابيس التي نعيشها في بلدنا، رفيق يدقُّ ناقوسَ الخطر لواقع النّشر في الجزائر*
بينَ أمواجِ بحرِ وهران الباهية يطلُّ علينا نورسُ الشّعر وفارسُ النّثر، يغازلُ بحرفِه واجهةَ الغرب ومهدُ الأدب الجزائري ببهاراتٍ شاعريّة وحضاراتٍ أدبيّة أندلسيّة، شاعرٌ وناثرٌ يكتبُ في صمتٍ مُلتزم وأدبٍ قيّم، ناشرٌ يحاولُ أن يكتبَ اسمه حروفًا من ذهب على صفحات الكُتب وبينَ رفوفِ المكتبات وأروقة معارض زخمِ الأدب، شاعرٌ وروائيّ يبصمُ على أعمالٍ قليلة لكنّها تحملُ في مضمونها هدفًا أدبيًّا سخيّ.
ضيفنا اليوم هو الرّفيق الصّديق رفيق جلول يكتبُ في صمت ويتحدّث بكلّ سطحيّة وتحفّظ.
• أهلا وسهلا بالصّديق الرّفيق الشاعر والروائيّ رفيق جلول في رحاب فجاج من بلد السودان الشقيق ؟
أهلا وسهلا بالصديق محمد الحبيب مرحبا بك في عالم الابداع.
• في بادئ الأمر دعنا نتعرّف على رفيق الانسان ثمّ الفنّان الذي يجمعُ بين مجال الكتابة والنّشر؟
في البدء دعني أتوجه لك و لطاقم الجريدة بجزيل الشكر على منحي هذا الصرح الجميل للحديث عني ، أولا رفيق الإنسان الذي جاء من نطفة مستعصية الوجود في عالم يراه مختلف عنه ، رفيق انسان ليس وظيفة كما يراه بعض المهرجين في الحقل الأدبي ، الإنسان هو كما خلقه الله عز وجل له مشاعر مختلفة بين الحب و الكره و الأمل و اليأس أحيانا ، يشعر بألم و الحنين و احيانا باللامبالاة ، رفيق الإنسان هو الانسان كما هو لا يشعر بواجب اتجاه انسانيته ، له عقل يفكر و قلب له ما له و عليه ما عليه ، يفرق بين ماهو شر له و خير عليه و على غيره .
ما يربكني دائما يا صديقي هو سؤال من هو رفيق ؟
رفيق حالة طبيعية خلقت لتدب على الأرض كسائر المخلوقات ، لديها مدتها الوجيزة ، ساعاتها من الحياة لتنتهي أخيرا بالنسيان ، يا صديقي هل تعلم أن أصل الإنسان نسيان ؟
ما يربكني كذلك و أحيانا معنى الانسان ؟
قد توافقني أولا توافقني و هذا شأنك، أنه لا معنى للإنسان بتاتا في هذا العالم ، فما بالك في الإجابة عن سؤال من هو رفيق الإنسان ؟
أما رفيق الفنان يا صديقي هو لا شيء ، أي نعم الكتابة فن جميل من العلوم الانسانية ، و لكن من يهتم بهذا الفن حتى ليهتم أجوبة رفيق الفنان الذي تبحث عنه ؟
دعني أقول لك أنا فنان أكتب ، خلق الله في موهبة الكتابة أي نعم و أنا أجتهد لأقدم ما هو جيد للكتابة ، ولكن يا صديقي لا عين ترى و لا أذن تسمع ، إننا نكتب للعميان و نطرب لمن بهم صمم .
• لو عُدنا إلى عالمِ الكتابة أينَ يجدُ جلول نفسهُ أكثر من بين الأجناس الأدبيّة التي خاض فيها وأبدع ؟
أين أجدني ، دائما يا صديقي عام الكتابة مفتوح على أجناس أدبية و مفتوح ، لماذا هذا التفريق بين الأجناس ، وهذه القواعد التي لا معنى لها ، القاعدة الوحيدة التي أراها جادة هي الكتابة الجادة و الاحترافية ، اللغة القوية للكاتب ، الابداع الجديد الذي ينتصر له المؤلف ، أم سؤال الأجناس هو سؤال تافه يطرحه ضعفاء الأدب ، من يحاول التفريق بين أجناس الكتابة دون وعي بها ، يا صديقي الكتابة فن جميل ، و الأشكال و الأجناس هي مسميات فقط ، أقول للكاتب اكتب و دع الزمن ينصف ما تكتبه ، دع القارئ من يصنف ما تكتبه حسب وعيه كقارئ .
بالنسبة لي أنا كتبت الشعر والرواية و الحمد لله أجدني في كليهما معا، أسرد للقارئ روايات جميلة يتشبث بها ويبحث عنها وهناك من درسها في مختلف الجامعات وأقول هذا ليس فخرا، إنما فرحا بالأخبار التي تصلني منهم، كتبت الشعر كذلك ولا أزال أصدح فيه، الكثير استمع لقصائدي في المنصات الشعرية والكثير أيضا قرأ و الحمد لله إني أرى انتشارا لا بأس لما أكتبه شعرا ورواية.
• إن قلتُ لك أينَ أجدُ رفيق بين سطور «حضرة الكولونيل أبي ؟ وهل حقًّا أعطاها الكثير من ما جادَ به سرده ؟
في الحقيقة يا صديقي إن الإجابة عن هذا السؤال هو أصعب ما أواجه الآن ، صراحة وضعتني في موقف محرج مع شخصية رفيق الطفل و شخصية رفيق الشاب المتحمس لفعل الكتابة و لشخصية رفيق الثالثة في الوقت الراهن الذي يتأني قبل الخوض في كل نص يكتبه ، الحقيقة رفيق هو موجود في حضرة الكولونيل أبي ، طفل كان يحلم أن يكون مثل والده ، ولكنه اصطدم بواقع أكبر منه ، رفيق لم يكن يحلم حلما بسيطا ، حلم أن يكتب ، وحقق حلمه ، حلم أن يخلد اسم والده و الحمد لله أنه تمكن من ذلك في حضرة الكولونيل أبي ، رواية الحزن كله كما قال الروائي أمين الزاوي ، هذا هو رفيق الطفل ، أما رفيق الشاب المتحمس لفعل الكتابة هو ذلك رفيق الذي ينثر نصه شتاتا لا شعوريا ، يجد نفسه تورط في نص و لكن لا يندم عليه بل لا يبالي فيما يقال عنه و فيه في الساحة الأدبية ، أما رفيق الثالث أي في الوقت الراهن الذي صار يحسب لكل خطوة يقوم بها و يكتبها ، هو رفيق مختلف عن ماضيه و عن حاضره كذلك ، رفيق الثالث هذا لا يحب أن يكون في الوسط ، موقفه واحد لا يتغير بتغير الزمن ، قد أجد لك اجابة إنه رفيق الإنسان قبل الفنان.
• إن عُدنا إلى الوراءِ قليلاً كيف سيختارُ رفيق دربه بنجاح؟ وهل منحتكَ الكتابة أم النّشر الحياةَ التي كنتَ تتمنّاها وتحلمُ بها وأنت لا تزالُ تداعبُ الحروف؟
في الحقيقة أنا لا أحب عبارة مثل مداعبة الحروف، الكتابة فن يا صديقي وهذا ما نتفق عليه وليس مجرد مداعبة وتهريج، رفيق لم يختر دربه بل دربه هو من اختاره، رفيق كان يحلم حلما بسيطا، فاختاره دربه ليحقق الكثير من أحلام لم يكن يحلم بها، هل تصدق أني لم أكن أحلم أن أكون كاتبا؟
كما قلت سابقا رفيق الطفل كان يحلم بما يحلمه أقرانه من الأطفال، أحيانا هذه الأحلام تصير كوابيسا لا يحبها ويستيقظ من نومه خائفا منها، يخشى على والده المسافر، يخشى على عالته أمه وجدته، رفيق الذي كان يحلم كان يرى كوابيسا كثيرة وكثيرا ما كانت تتحقق، ولأسف تحقق معظمها في فترات وجيزة، متى نفرق بين الحلم والكوابيس يا صديقي؟ نحن في بلد لا تحقق فيه الأحلام كما تتحقق فيها الكوابيس.
• حدّثنا قليلاً عن واقع الكتاب في بلدك وأينَ تضعهُ من بين المجتمعات العربيّة من حيث المقروئيّة وسوق العرض والطّلب على الكتاب؟
“هه ” واقع الكتاب يا صديقي هو من الكوابيس التي نعيشها في بلدنا ، أراه بائسا بين المجتمعات العربية و الغربية من حيث المقروئية فما بالك من سوق العرض ، نحن لا نملك شارع خاص بالكتاب بالكتب المصطفة في رفوف المكتبات و لا بالكتب المتناثرة على الأرض ، لا نملك هاجس للقراءة ، لو يرى المجتمع شخص يقرأ في الحافلة و كأنه يقوم بفعل مخل بالحياء أمامهم ، لو يقرأ شاب في القطار كأنه مسكين أو مريض ، لو تقرأ في بيتك و لا تذهب الى مقهى تصنف حالة شاذة ربما أو أنك تقرأ شيء يأخذك للخروج من الملة و الالحاد ، ليس هناك وقت للقراءة في مجتمعنا ، بل لا يحبونك لو تقرأ.
• رفيق النّاشر صاحب دار أندلسيّات الفتيّة، في أيِّ خانة تضع صالون الكتاب الدولي بالجزائر في خزانة المعارض العربيّة الدوليّة وهل حقّق لك هذا الفضاء ما كان يبحثُ عنهُ الكاتب أو النّاشر على حدٍّ سواء؟
بصراحة أنا لم أشارك بعد كناشر في معرض الكتاب الدولي بالجزائر، ولكن كوني كاتبا أستطيع القول أن الكتاب الجزائري مع الأسف مهمش لدى القارئ الجزائري، هذا ان كان هناك قارئا في الأصل، إنما في معرض الجزائر نرى توافد القراء على الدور الأجنبية و العربية أكثر من الدور الجزائرية بشكل يدق نواقيس الخطر على الدور الجزائرية، ما يمكن قوله أن الكتاب المحلي مهمش أمام الكتاب الأجنبي أو العربي.
• أتركُ لك المجال مفتوح كي تصفَ لنا الزّخم الابداعي العربي بمختلف كتاباته وماذا يرى رفيق مستقبل الكتابة في الجزائر مقارنةً بالأقلام التي سبقت هذا الزّمن؟
كلنا يا صديقي أن الابداع غير محدود وأن المبدع الحقيقي الزمن كفيل به، الزمن هو من يظهر المبدع من غيره، أنا لا اضع نفسي في خانة من يقيم فيها مستقبل الكتابة في الجزائر، يكفي أن أكتب وأصقل موهبتي في الكتابة لا غير.
كذلك لن أنظر من برجي العالي لأحدد لك مسار الكتابة، إن الكتابة لها مسارها منذ الأزل، ولن يستطيع أحد أن يضع لها سقفا يحدد فيه حاضرها أو مستقبلها أو يقارن به ماضيها مع ما نقرأه في الوقت الراهن، إن الكتابة تطلب الحرية في الابداع يا صديقي وعلينا أن نعي ذلك.
• باعتباري أعرفُ رفيق الكاتب والانسان أخيّرهُ بين الشّعر والنّثر فماذا يفضّل من بينهما؟
بالنسبة لي لا أفضل بين الشعر والنثر، التفضيل يا صديقي مساس لكليهما، لا أنكر أن لكل شخص ذائقته الفنية والابداعية، ولكن هاجس الكتابة لدي في كليهما يبقى مقدّسا، لا أرى فضلا للشعر على النثر كما تقول ولا أرى كذلك فضلا للنثر على الشعر.
• هل أنصفت الجوائز الأدبيّة الجزائريّة الأقلام المبدعة بالمقاييس المُعتمدة والمتعارف عليها عند اللّجان القائمة على هذه المسابقات، وإلى أيّ مدى أضافت هذه الجوائز في سيرة الكُتّاب على اختلاف أقلامهم؟
دعني أراعي مشاعر الجزائريين وأتحفظ على الاجابة.
• في نهاية هذا الحوار الماتع والشيّق مع المتألّق رفيق أدعك تدلي بدلوِ بوحك وتنثرَ لنا حياة جلول في اقتباس من أعمالك قصيدةً أو نصًّا:
شكرا صديقي أنا أدعو قراء هذا المنبر الجميل لقراءة ما يكتبه رفيق جلول وما ينشره من كتب ابداعية سواء شعرا أم نثرا.
• كلمة أخيرة للقُرّاء الذين يحبّونَ جلول الكاتب والنّاشر؟
شكرا للقراء الذين أحبوا ما أكتب دائما، شكرا لكل كاتب عرف رفيق جلول وآمن بقدراته الابداعية، شكرا لك صديقي على لطفك.
• نشكرك جزيل الشكر لأنّك فتحتَ لنا قلبك ونسعدُ كثيرًا برؤيتك مستقبلاً من بين النّاشرين النّاجحين في الوطن العربي ولا تحرمنا من رفيق الشّاعر الذي ألفناه يغازلُ أمواج بحر وهران واجهة الثقافة، الفنّ والتّاريخ، عاصمة الغرب والأدب الجزائري.






