مقالات

أ.شاذلي عبدالسلام محمد يكتب … عبث السياسة

fjajpress.net

*رأي إعلامي*

أ.شاذلي عبدالسلام محمد

عبث السياسة

🔹السياسة ليست لعبة كلمات،ولا ساحة عبث تدار فيها الازمات بتغريدات غير محسوبة أو تصريحات تسعى للإدهاش بدلا من البناء ما صدر عن ابن الرئيس الأوغندي القائد العام لقوات الدفاع الشعبية يعكس نموذجا مزعجا لصراع غريب بين الرغبة في لفت الانتباه وانعدام المسؤولية تجاه المصائر الدولية….

🔹تصريحه الذي هدد فيه (الاستيلاء على الخرطوم) تحت مظلة رئيس أمريكي منتخب ليس مجرد كلام طائش من مسؤول عسكري بل هو خرق فاضح لقواعد اللعبة الدولية التي يفترض أن تقوم على احترام سيادة الدول واستقرارها و هنا لم تكن الكلمات مجرد سطور عابرة على منصة (إكس) بل كانت قذائف لفظية تطلق شررها على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة….

🔹بيان وزارة الخارجية السودانية كان علامة على نضج الدبلوماسية السودانية في مواجهة التهور فقد تعامل البيان مع هذا التصريح الطائش بقدر كبير من التعقلو محولا الأزمة إلى فرصة للتذكير بالقيم التي تحكم العلاقات بين الدول و كانت اللغة المستخدمة قوية و دقيقة وموجهة لكنها تجنبت السقوط في فخ الرد بالمثل وهو فخ لطالما أغرى الدول المتضررة بردود عاطفية وغير محسوبة…..

🔹عزيزي القارئ إذا تأملنا المشهد من منظور أعمق نجد أن مثل هذه التصريحات قد تكون انعكاسا لأزمة هوية تعيشها بعض الدول حيث يتم الخلط بين القوة والسيطرة وبين القيادة والعبث فما الذي يدفع قائدا عسكريا بحجم ابن رئيس دولة إلى تهديد عاصمة شقيقة؟
قد يكون الجواب في فلسفة (خلق الأعداء لتوحيد الداخل)وهي استراتيجية طالما استخدمتها الأنظمة التي تعاني من تصدعات داخلية فالتهديد بخطر خارجي هو أداة فعالة لتوحيد الشعوب الممزقة وإعادة توجيه الأنظار بعيدا عن المشكلات المحلية…

🔹احبتي من الواضح أن السودان اختار الرد بحكمة مطالبا باعتذار رسمي وإدانة دوليةو هنا تتجلى فلسفة السياسة الهادئة التي تفهم أن الكلمات الطائشة قد تعكس أكثر مما تقصد وقد تكون مجرد اختبارات صغيرة لمدى صبر الدول الأخرى….لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه هل العالم اليوم مستعد لإدانة مثل هذه التصرفات بشكل صارم؟ أم أن المصالح الدولية والإقليمية ستسمح لهذا العبث أن يمر دون محاسبة؟….

🔹في النهاية فإن سيادة الدول ليست مسرحا لتجارب الدهاء السياسي ولا يجب أن تكون عرضة للتصريحات المثيرة للجدل و ما حدث هو تذكير بأن السياسة بحاجة إلى مسؤولين يدركون حجم الكلمة في عالم متشابك ومشحون بالأزمات….

🔹السودان اختار الرد بما يليق بدولة ذات تاريخ عريق وشعب يرفض الانجرار وراء الاستفزازات أما أوغندا فقد وجدت نفسها في موقف محرج و لا يمكن تداركه إلا بتقديم الاعتذار وتأكيد احترامها لمبادئ العلاقات الدولية….

🔹عزيزي القارئ السياسة ليست عبثا والسيادة ليست شعارا والعقلانية تبقى السبيل الوحيد لضمان مستقبل أكثر استقرارا للجميع…..

🔹الى ان نلتقي…..

١٩ ديسمبر٢٠٢٤م

فجاج برس

صحيفة سياسة اجتماعية شاملة مستقلة ، تدعم حرية الرأي و الرأي الاخر، وحرية الاديان ، ونبذ خطاب الكراهية و العنصرية و القبلية و الجهوية و مكافحة المخدرات ، و تدعو للسلام و المحبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى