الخضروات والفواكه في أمدرمان.. تذبذب سعري وتحولات مرتبطة بالإنتاج والمعروض
التجار يرصدون استقراراً نسبياً لبعض السلع وانخفاضاً مساءً.. وتراجع إنتاج الطماطم يضغط على الأسعار
أمدرمان – اعتماد أحمد
تتحرك أسعار الخضروات والفواكه في السوق المركزي بأمدرمان بين الاستقرار والارتفاع والانخفاض، في سوق تظل فيه الكميات الواردة من مناطق الإنتاج العامل الأكثر تأثيراً في تحديد الأسعار. ورصدت جولة أجرتها صحيفة فجاج برس صباح اليوم بالسوق المركزي «جيبق جيبق» تفاوتاً في أسعار عدد من السلع، فيما أكد تجار أن بعض الأصناف استقرت بعد الزيادات الأخيرة، بينما بدأت أخرى في التراجع مع تحسن المعروض.
وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت تتباين فيه مستويات الإنتاج بين المناطق والمواسم الزراعية، إذ أشار تجار إلى أن انخفاض إنتاج الطماطم في منطقة الجزيرة انعكس على أسعارها، في حين تعتمد أسواق الفواكه بدرجة كبيرة على الإمدادات القادمة من الولاية الشمالية وضواحيها. وبينما يترقب التجار حجم المحاصيل القادمة إلى السوق، يظل توقيت البيع عاملاً إضافياً في تحديد السعر، خصوصاً أن الفترة المسائية تشهد، وفقاً لإفاداتهم، انخفاضاً نسبياً في أسعار بعض المنتجات.

وأجرت صحيفة فجاج برس جولة صباح امس في السوق المركزي «جيبق جيبق» بأمدرمان، للوقوف على أسعار الخضروات والفواكه وحركة البيع والشراء، حيث التقت عدداً من التجار الذين أشاروا إلى أن الأسواق تتأثر بصورة أساسية بمستويات الإنتاج، والمواسم الزراعية، وحجم الكميات الواردة من مناطق الزراعة.
وتتفاوت الأسعار من سلعة إلى أخرى، كما تختلف وفقاً للجودة والكمية، بينما تلعب طبيعة المنتجات الزراعية وسرعة تلف بعضها دوراً في تحديد آلية البيع، خصوصاً مع نهاية اليوم.
استقرار نسبي في أسعار الخضروات
وقال التاجر سليمان أبكر إن أسعار عدد من الخضروات شهدت استقراراً خلال الأسبوع الحالي، عقب الزيادة التي سجلتها في الفترة الماضية، موضحاً أن مستويات الأسعار الحالية مرتبطة بمدى توفر المنتجات في السوق.
وبيّن أن سعر كرتونة البطاطس يتراوح بين 240 و280 ألف جنيه، بينما يبلغ سعر كيلو البطاطس نحو 6 آلاف جنيه.
وأشار إلى أن شوال الفلفلية الخضراء يباع بما يتراوح بين 200 و220 ألف جنيه، فيما يبدأ سعر الكميات الصغيرة للمستهلك من ألف جنيه.
وأضاف أن سعر ربطة الجرجير يبلغ ألف جنيه، سواء تم بيعها ضمن مكونات السلطة أو بصورة منفصلة، في حين يتراوح سعر شوال الأسود بين 70 و80 ألف جنيه، وتبلغ قيمة أصغر عبوة نحو 6 آلاف جنيه.
وأوضح أن حركة البيع تشهد تفاوتاً بحسب حجم الطلب والكميات المتوفرة، لافتاً إلى أن استقرار الأسعار خلال الأسبوع الحالي يأتي بعد موجة الارتفاع التي شهدتها بعض الأصناف.
الطماطم تسجل 20 ألف جنيه للكيلو
من جانبه، قال التاجر حسين الطاهر إن سعر كرتونة الطماطم بلغ نحو 250 ألف جنيه، بينما يتراوح سعر الكيلو بين 16 و20 ألف جنيه.
وأوضح أن سعر شوال العجور يتراوح بين 70 و80 و90 ألف جنيه، وفقاً للنوع والجودة، فيما تباع القطعة الواحدة بنحو ألف جنيه.
وأشار الطاهر إلى أن الأسعار تميل إلى الانخفاض، مرجعاً ذلك إلى توفر المنتجات وتغير حجم المعروض في السوق، مبيناً أن الإنتاج في مناطق الزراعة يعد أحد أبرز العوامل التي تحدد اتجاه الأسعار.
وأضاف أن اختلاف المواسم ومناطق الإنتاج ينعكس بصورة مباشرة على الكميات التي تصل إلى الأسواق، وبالتالي على أسعار البيع، مشيراً إلى أن منطقة الجزيرة شهدت هذا العام انخفاضاً في إنتاج الطماطم، الأمر الذي أثر على حجم المعروض منها.
ويرى التاجر أن تحسن الإمدادات من مناطق الإنتاج يمكن أن يدعم استقرار الأسعار، بينما يؤدي تراجع الإنتاج إلى محدودية الكميات المتاحة وارتفاع قيمة السلعة، خصوصاً في المنتجات التي تشهد طلباً مستمراً.
الفواكه تعتمد على إمدادات الشمالية
وفي قطاع الفواكه، أشار أحد التجار إلى تفاوت الأسعار بحسب النوع والكمية وجودة المحصول، موضحاً أن جزءاً كبيراً من الفواكه المعروضة في السوق يصل من الولاية الشمالية وضواحيها.
وقال إن سعر ألف القرين والبرتقال، والتي يصل عددها إلى نحو 600 قطعة، يبلغ قرابة مليار ونصف جنيه، مبيناً أن الكمية قد تكون من القرين فقط أو البرتقال فقط، بحسب نوع المحصول وصاحب الجنينة.
وأضاف أن سعر مئة حبة من البرتقال وصل إلى 180 ألف جنيه، بينما يبلغ سعر كيلو الموز نحو 3 آلاف جنيه.
وأوضح أن تدفق المنتجات من مناطق الزراعة إلى الأسواق يمثل عاملاً مهماً في تحديد مستويات الأسعار، خصوصاً في ظل تفاوت الإنتاج من موسم إلى آخر.
أسعار المساء أقل من الصباح
وفي ما يتعلق بحركة الأسعار خلال ساعات اليوم، أجمع عدد من تجار الخضروات والفواكه على أن الفترة المسائية تشهد في العادة انخفاضاً مقارنة بالأسعار الصباحية.

وعزا التجار ذلك إلى طبيعة عمل السوق، إذ يسعى البائعون في نهاية اليوم إلى تصريف الكميات المتبقية، بعد أن يكونوا قد أخرجوا رأس المال وحققوا هامش الربح المستهدف من جزء كبير من مبيعاتهم.
وأوضحوا أن بعض المنتجات لا تحتمل التخزين لفترات طويلة، ما يدفع التجار إلى بيع الكميات المتبقية بسعر التكلفة في بعض الأحيان، بدلاً من الاحتفاظ بها إلى اليوم التالي وتحمل مخاطر التلف أو تكلفة التخزين.
ويعني ذلك أن المستهلك قد يجد فروقاً في أسعار بعض المنتجات بحسب توقيت الشراء، خاصة في السلع سريعة التلف، التي يحرص التجار على تصريفها قبل نهاية اليوم.
الإنتاج والمعروض يحددان اتجاه السوق
وتشير إفادات التجار إلى أن حركة أسعار الخضروات والفواكه ترتبط بصورة وثيقة بحجم الإنتاج والكميات التي تصل إلى السوق، إلى جانب جودة المنتجات وموسمها الزراعي.
وتظهر هذه العلاقة بوضوح في أسعار الطماطم، التي تأثرت بتراجع الإنتاج في الجزيرة، وكذلك في الفواكه التي تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات القادمة من الولاية الشمالية ومناطقها المحيطة.
كما يؤدي تفاوت الجودة إلى اختلاف الأسعار داخل الصنف الواحد، وهو ما يفسر الفروقات المسجلة في أسعار بعض المنتجات، مثل العجور، الذي يتراوح سعر الشوال منه بين 70 و90 ألف جنيه بحسب النوع والجودة.
ويظل عامل العرض والطلب حاضراً في تحديد القيمة النهائية للسلع، إذ يمكن لزيادة الكميات الواردة إلى السوق أن تدفع الأسعار إلى التراجع، بينما يؤدي انخفاض الإمدادات إلى ارتفاعها، خاصة مع استمرار الطلب على المنتجات الأساسية.
سوق يتحرك وفق إيقاع الإنتاج
وتعكس حركة الأسعار في السوق المركزي بأمدرمان طبيعة تجارة المنتجات الزراعية، التي تتأثر سريعاً بالتغيرات في الإنتاج والإمداد، ولا سيما السلع القابلة للتلف.
وفي ظل اعتماد الأسواق على منتجات تأتي من مناطق زراعية مختلفة، فإن انتظام حركة النقل ووصول المحاصيل في مواسمها يمثلان عاملاً أساسياً في المحافظة على استقرار المعروض.
وبالنسبة للتجار، فإن تصريف السلع في الوقت المناسب يمثل جزءاً رئيسياً من إدارة النشاط التجاري، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنتجات لا يمكن الاحتفاظ بها لفترات طويلة.
وبينما شهدت بعض الأصناف استقراراً نسبياً خلال الأسبوع الحالي، لا تزال أسعار أخرى تتحرك وفقاً للكميات المتاحة وجودة المنتجات ومصدرها، الأمر الذي يجعل السوق مفتوحاً على تغيرات جديدة مع تبدل حجم الإمدادات
خاتمة
تكشف حركة الأسعار في سوق أمدرمان أن سوق الخضروات والفواكه لا يزال شديد الارتباط بحجم الإنتاج وتدفق الإمدادات، مع انعكاس أي نقص أو زيادة في المعروض سريعاً على أسعار البيع. ويبرز تراجع إنتاج الطماطم في الجزيرة مثالاً واضحاً على أثر مناطق الإنتاج في السوق، بينما تمثل الولاية الشمالية مصدراً رئيسياً لإمدادات الفاكهة.
وفي المقابل، تفرض طبيعة المنتجات الزراعية وسرعة تلفها نمطاً خاصاً في التداول، يدفع التجار إلى خفض أسعار الكميات المتبقية خلال المساء لتفادي خسائر التخزين والتلف. وبين تذبذب الأسعار واستقرار بعضها، تبقى وفرة المحصول وانتظام وصوله إلى الأسواق العاملين الأكثر حسماً في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، فيما يظل المستهلك الأكثر تأثراً بأي اختلال في العلاقة بين الإنتاج والمعروض والطلب.






