سد النهضة والاستعداد لكافة السيناريهوات
تقرير- فجاج
في ظل الجدل الإقليمي المستمر حول سدّ النهضة الإثيوبي، تتزايد تساؤلات الشارع السوداني حول حجم المخاطر المحتملة، لا سيما في حال حدوث تسريب أو انهيار مفاجئ للسد، ومدى قدرة السودان، بمساحاته الشاسعة وتضاريسه المتباينة، على امتصاص أو التخفيف من آثار كارثية محتملة. وبين أرقام المسافات، وسيناريوهات الفيضان، وحدود الجاهزية الفنية، تبرز الحاجة إلى قراءة موضوعية تضع المخاطر في إطارها العلمي بعيدًا عن التهويل، وتبحث في أكثر المناطق عرضة للتأثر، وأدوات الوقاية الممكنة لحماية الأرواح والبنية التحتية.
1. المسافة بين سد النهضة ومدينة الخرطوم
سد النهضة يقع في إقليم بني شنقول-قمز بإثيوبيا على نهر النيل الأزرق قرب حدود السودان.
المسافة الجوية (المباشرة) بين موقع سد النهضة ومدينة الخرطوم حوالي ≈ 550–930 كم تقريباً بحسب القياسات الممكنة من الخرطوم حتى موقع سد أو حتى إلى أماكن قريبة منه.
المسافة عند السفر بالطريق البري أطول (قد تتجاوز 1300 كم)، لكنها تبقى في نطاق مئات الكيلومترات وليس قرباً كبيراً.
الخلاصة: سد النهضة يبعد عن الخرطوم بمئات الكيلومترات؛ أي إنه ليس موقعاً مجاوراً مباشرة، لكنه أقرب إلى حدود السودان من الخرطوم نفسها.
2. تأثير تسرب أو انهيار السد على السودان
أ. السيناريو الطبيعي (بدون انهيار)
إدارة سد النهضة وتأثيراته على الفيضان السنوي يعتمد على معدلات التصريف والمراقبة بين الدول – ويمكن التحكم في زيادة منسوب المياه إذا كانت هناك تنسيق وتبادل بيانات بين إثيوبيا والسودان ومصر.
فيضانات النيل التي تحدث عادةً في السودان تكون نتيجة الأمطار الموسمية في الهضبة الإثيوبية – وغالباً لا تكون مرتبطة بانهيار السد ذاته.
ب. سيناريو انهيار أو تسرب مفاجئ (catastrophic dam failure)
دراسات هندسية وتنبؤات نموذجية تشير إلى احتمالية كارثية إذا انهار السد بشكل مفاجئ:
موجات فيضان قد تصل الخرطوم في أقل من 10 أيام بعد الانهيار.
عمق المياه في بعض المناطق قد يتجاوز 10 أمتار وأكثر داخل مدينة الخرطوم.
السدود في السودان نفسها مثل الروصيرص، سنار، ومروي قد تتعرض للفيضانات وقد تنهار بسبب ارتفاع منسوب المياه إذا لم تُدار بشكل طارئ.
المناطق الزراعية الواسعة تصل إلى حوالي 168,000 كم² قد تُغمر بالمياه.
السهول الأرضية المنخفضة بين سنار ومدينة الخرطوم ستكون من الأكثر تضرراً نظراً لطبيعة تضاريسها المسطحة التي تسمح بامتداد الأحواض المائية بسهولة.
الخطر الرئيسي في حالة الانهيار: ليس فقط ارتفاع المياه في الخرطوم، بل انتشار فيضان واسع يشمل خطوط السكك والطرق والزراعة والمناطق السكنية.
3. المناطق الأكثر تضرراً مقابل الأقل تضرراً
المناطق الأكثر تضرراً
المناطق المنخفضة على ضفاف نهر النيل الأزرق والبِحر الأبيض بين سنار ومدينة الخرطوم.
المناطق الزراعية المنبسطة التي تشغلها الأراضي الزراعية الهامة بالقرب من النيل ومصارفه الفرعية.
السدود الصغيرة والمتوسطة داخل السودان التي قد تنهار قبل الوصول إلى الخرطوم في سيناريو فيضان مفاجئ.
المناطق الأقل تضرراً
المناطق المرتفعة شمال وغرب الخرطوم بعيداً عن مجرى النيل الرئيسي.
المناطق ذات التضاريس المتدرجة التي قد تُبطئ من سرعة انتشار المياه.
4. كيف يمكن تقليل مخاطر الأضرار؟
أ. التعاون الإقليمي
إنشاء آلية تبادل بيانات يومية ومستقرة بين إثيوبيا والسودان ومصر تُعلم بكمية التصريف والمخزون.
اتفاق مشترك ملزم حول سحب وتفريغ المياه في مواسم الفيضان.
ب. نظم الإنذار المبكر
تطوير شبكات مراقبة هيدرولوجية على مسافات متدرجة على النيل الأزرق (مجسات، رادارات، تنبؤات الأمطار على الهضبة).
تنبيهات مبكرة للسكان وتنفيذ خطط إخلاء تدريجية بناءً على توقعات الفيضان.
ج. بنية تحتية مقاومة للفيضانات
تعزيز السدود السودانية (سنار، الروصيرص، مروي) ودعمها ببنى حماية إضافية.
إنشاء قنوات بديلة ومصارف لتصريف المياه الزائدة بعيداً عن التجمعات السكانية.
د. خطط الطوارئ والوعي المجتمعي
تدريب فرق الطوارئ على استجابة سريعة وتجهيز مخارج آمنة عند حدوث فيضان مفاجئ.
حملات توعية للسكان حول كيفية التصرف عند تلقي التحذيرات.
خلاصة
المسافة سد النهضة – الخرطوم (جوي) حوالي 550–930 كم تقريباً
مدة وصول موجة فيضان افتراضية (انهيار) حوالي 10 أيام تقريباً إلى الخرطوم
عمق الفيضان المتوقع في الخرطوم قد يتجاوز **10 أمتار في سيناريو انهيار»
المناطق الأعلى خطراً السهول المنخفضة بين سنار والخرطوم
طرق تقليل الضرر تعاون إقليمي، إنذار مبكر، بنية مقاومة، خطط طوارئ.






