فلق الصباح
علي بتيك
لاصوت يعلو فوق صوت المعركة
هي واحدة من العبارات التي يختبئ وراءها الفاشلون ممن يحدثونك عن المنعطف التاريخي، والراهن والتحديات والتحولات، والتوقيت المفصلي الحرج إلى غير ذلك من عبارات يرددها من يستنكفوا واضعين أصابعهم في آذانهم حذر النقد وإصغاء للناصحين.
معلوم أن إدارة شؤون الحكم تقوم على أجهزة متعددة وعلى فصل بين السلطات لكن السودان ومنذ 2019 اختلت فيه منظومة الحكم إذ سعى الشركاء للاستفراد بالسلطة المطلقة وليس أدل على ذلك من تغييبهم لإرادة الشعب ممثلة في المجلس التشريعي ولعله الجند الوحيد الذي توافق عليه الطرفان تماماً كما هو موقف الشركاء إزاء التطبيع ولقاء عنتبي مع الصهيوني المجرم نتنياهو الملطخة أياديه بدماء أطفال فلسطين ونسائها.
قبل يومين دخلت في حوار وسجال إسفيري مع مجموعة متباينة رؤاها حول انتقادات توجه للأخ والي الشمالية أكدت لهم في البداية أن لاعصمة لحاكم وأن النقد مطلوب كونه يكشف مكامن الخلل ويقوي الأداء لكن النقد ينبغي أن يلتزم الموضوعية وينطلق من خانة الإصلاح نقد يعزز الإيجابيات ويبرز السلبيات.فريق من هؤلاء رفض توجيه أية انتقادات للسلطة في ظل حرب الكرامة، بينما الآخرين فيهم من هو رافض لعسكرة الحكم ابتداءً كون العسكرية تقوم على طاعة القائد الأعلى.
طلبت منهم أن نحصر النقاش في مواضيع بعينها كتقييم أداء الوالي والحكومة وتحديد ملفات نخضعها للتقييم والتقويم كالأمن،والأداء التنفيذي،ومعاش الناس.اتفق جميعهم على التعاطي الجيد مع الملف الأمني على خلفية الوالي العسكرية ومسعاه لحسم فوضى السلاح والحركات والمجموعات التي تمددت في الولاية لتصبح مهدداً أمنيا.كذلك أشادوا بمسعاه لدعم القوات المسلحة النظامية وإصداره مرسوماً لدعم المجهود الحربي.
أما فيما يلي الجهاز التنفيذي فقد أعابوا على الوالي إبقائه على الطاقم دون إحداث تغيرات جوهرية كما انتقدوا التوجه نحو المركزية القابضة خلافاً لمنظومة الحكم الاتحادي الحاكمة كإجراءات مركزة الموازنة المالية بما فيها المسؤولية المجتمعية وفي ذلك تعد وتجاوز لأهم مستويات الحكم ممثلة في الإدارة المحلية.هؤلاء يرون أن الإشراف والمتابعة والمراجعة ومحاربة الفساد يمكن أن تتم عبر تفعيل الإدارات المختصة في المالية كإدارات الموازنة والمراجعة والموارد والتنمية إلى جانب الأجهزة العدلية.كما أبدى أغلب المتحاورين عدم رضاهم عن مستوى الخدمات والاهتمام بمعاش الناس لاسيما بعد الزيادات الأخيرة في أسعار السلع والخدمات كالمياه والكهرباء ومؤخراً الغاز والخبز.
لقد اجمع المتحاورون على استمرار وتعزيز ثقافة الحوار وإطلاق مبادرات في هذا المضمار كالمنتديات والبرامج الحوارية الشفافة وضرورة انفناح السلطة على الإعلام والمجتمع وتفعيل اللجان الشعبية وقيام المجالس النيابية الرقابية.كما أكدوا على خطل الإعراض أو الاستخفاف بالرأي وإن كان مخالفاً وألا تتخذ الحرب مبرراً للقعود وتراجع الأداء واعتبروا هذه المسوغات مؤشر للهيمنة والاستفراد بالسلطة وهو مما يكرس للاستبداد والفساد الناسف لقواعد الحكم الرشيد.
نعم نحتاج لحوار وطني يتصدى للراهن والمآلات أي مابعد الحرب صونا للوطن وحتى لاتتكر الأخطاء والحروب التي اقعدته وكادت تذهب بريحه ووحدته و وجوده.





