
آخر القول
هديل حبيب
#ترند السبعينيات
كلما مررت بصورٍ قديمة وعتيقة مزدانة بالأبيض والأسود أقف عندها بإعجابٍ وتأمل شديدين وأحتفظ بها بسرورٍ مع سبق الإصرار والترصد في معرض هاتفي كلوحة ثمينة نادرة حظيت بإقتنائها ولم يحظى بها غيري ، لأعود لاحقًا بتصفح لقطاتها بتأني وعناية كمن يحاول أن يفهم ما لا تقوله الصورة واحدة تلو الأخرى في مشهدٍ أسطوري يروي أصل القصة و بداية الحكاية و يعمق صلة الهوِية و صدق الوجدان والشعور
فالمذهل حقًا أن إعجابي يزداد في كل مرة كأنما أول مرة
إذ رغم تلقائية الصور إلا أنها تتمتع بهالةٍ وقدسيةٍ لافتة يتوهج بريقها كلما مضى عليها الزمن ؛ كتحفة أثرية الوجود تحثك لعدم التفريط ،
كم غريب شعور الحنين و الدفء والإحتفاء بزمنٍ لم تخلق فيه ولم تعِش أيامه ولم تصاحب إنسانه و تشاركه الأنس والذكريات وحِلّه وترحاله واللحظة واللقطة رغم ذلك إلا أننا نؤمن بصدقية المشاعر التي اِجتاحتنا جميعًا بإختلافنا مما يؤكد أن الأمكنة والأزمنة بإنسانها لا تصدأ ولا تهمل بالحداثة
و عصية على ركنها في أرفف النسيان بل تبقى تاريخًا ناصعًا السيرة يأبى أن يفنى بالتقادم
وإرث ممتد يتناقله جيل بعد جيلٍ بزهوٍ و فخر ويرى فيه نفسه ويعتد
وهذا بالفعل ما عززه ترند السبعينيات بوصفه حقبة إستثنائية تدهشك بهيبتها و سماحتها المجردة وبإنسانها المتحضر فكرًا ووعيًا وأناقة و هندام فطرة و سماحة سجايا متأصلة في طبعه ،
حيث بلمح البصر دون جواز سفر سافرنا عبر السوشيال ميديا بمساعدة الذكاء الإصطناعي الذي جعل ذلك ممكنًا ويسيرًا إذ طوى المسافات و تجاوز هُوة السنوات وحط بنا بغتة في بقعةٍ طاهرة وسط أناس مألوفي الملامح ومأموني الجانب وأسخياء النفس وأنقياء السريرة
فكانت فرصة منحتنا تجربة تكاد تكن حقيقية ما أضفى بُعدًا ذا قيمة ومعنى للترند و سعدنا أيما سعادة بتجربةٍ تستحق التكرار والإحتفاء .




