مشروع الجزيرة: من عماد الدولة الى متروك في السوق
اعداد – فجاج
بعد قرار وزارة المالية الاتحادية باستقلالية مشروع الجزيرة ، ورفع يد الدولة عنه ، فقد قمنا بهذه المقارنة التاريخية الواضحة التي تُظهر التحوّل الجذري في فلسفة إدارة مشروع الجزيرة، من كونه عماد الدولة إلى كيان متروك للسوق:
أولاً: مشروع الجزيرة «أمس» (1925 – 2005)
المشروع كذراع للدولة
أُنشئ مشروع الجزيرة كمشروع قومي استراتيجي تديره الدولة مباشرة.
الحكومة كانت:
تموّل العمليات الزراعية.
توفّر المدخلات (بذور، سماد، ري).
تضمن التسويق والشراء.
المزارع شريك في الإنتاج لا مخاطِرًا منفردًا.
النتائج
مصدر رئيسي للعملة الصعبة.
استقرار اجتماعي واقتصادي لمئات الآلاف من الأسر.
بنية تحتية قوية (قنوات ري، سكة حديد، محالج).
ثانياً: مشروع الجزيرة «بعد 2005»
التحول من الدولة إلى السوق
قانون 2005 فكّك الإدارة المركزية.
سُحبت الدولة تدريجيًا من التمويل والدعم.
تحميل المزارع:
تكلفة الإنتاج.
مخاطر الفشل.
أعباء التمويل.
النتائج
تدهور البنية التحتية للري.
خروج آلاف المزارعين من الدورة الزراعية.
تفكك اجتماعي وهجرة واسعة من الريف.
ثالثاً: قراءة التوضيح الحالي في هذا السياق
تأكيد وزارة المالية أن المشروع:
«خاص»
«مستقل ماليًا» ليس توصيفًا جديدًا، بل إعادة تثبيت لمسار بدأ منذ 2005.
الفرق أن:
ما كان يُطبّق بهدوء سابقًا، يُعلَن الآن بوضوح.
الدولة لم تعد تتعامل مع المشروع كرمز سيادي، بل كـ عبء مالي.
رابعاً: المفارقة التاريخية
الماضي الحاضر
الدولة ضامن الدولة منسحبة
مشروع سيادي كيان مستقل
المزارع شريك المزارع مُغامر
دعم وتمويل قروض ومخاطر
الخلاصة
ما يحدث الآن ليس خلافًا إداريًا، بل انقلاب في فلسفة الدولة تجاه الزراعة:
من “الزراعة كأمن قومي” إلى “الزراعة كنشاط اقتصادي يتحمّل نفسه”.






