
فجاج في لقاء خاص مع مدير عام مستشفى هيئة الموانئ البحرية د. أحمد عبد الله عبدربه
“العلاقة بين الرعاية الصحية والمستشفى عنوانها الانسجام والتناغم”
“نهاية العام ستشهد ترتيباً كاملاً للمعمل ليصبح الأفضل”
“ثورة صحية يقف خلفها المدير العام لإعادة المستشفى لسيرتها الأولى”
“تجديد الـ ICU
والحضانات… وتدشين الرنين المغناطيسي والمقطعية قريباً”
نبذة عن الضيف
تدرَّج د. أحمد عبد الله عبدربه في معظم إدارات وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر، بدءاً من المراكز الصحية والرعاية الأولية، مروراً بإدارة برنامج دعم البنك الدولي لمدة 7 سنوات، ثم المحاجر الصحية، فإدارة التأمين الصحي لمدة 10 سنوات.
شغل منصب المدير العام لوزارة الصحة لمدة عامين، ثم عاد مديراً للتأمين الصحي لعام آخر، قبل أن يدير مستشفى بورتسودان الطبي الحديث، وصولاً لمنصبه الحالي مديراً عاماً لمستشفى هيئة الموانئ البحرية.
مقدمة
شهدت مستشفى الموانئ البحرية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تأسيسها بصورتها الحالية، لتقدّم خدمات طبية للعاملين بهيئة الموانئ البحرية ومواطني ولاية البحر الأحمر. وقد مثّلت آنذاك إضافة نوعية للقطاع الصحي، قبل أن تتأثر لاحقًا بزيادة الضغط على خدماتها وعدد من العوامل الاقتصادية التي أدّت إلى تراجع بعض الأقسام والأجهزة.
وفي إطار جهود الإدارة العليا لإعادة المستشفى إلى مكانتها الأولى، تم تعيين الدكتور أحمد عبد ربه مديرًا عامًا للمستشفى، استنادًا إلى خبرته الطويلة ومسيرته المهنية التي شملت تقلّد مناصب عدة، من بينها وزارة الصحة وإدارة التأمين الصحي وإدارة مستشفى دقنة، محققًا خلالها إنجازات معتبرة.
وللوقوف على رؤيته وخططه لإحداث نقلة صحية تعيد المستشفى إلى سابق عهدها، أجرينا معه هذا الحوار فكونوا معنا في مضابطه:-
حوار – عثمان هاشم- وليد محمد
بدايةً، كيف وجدتم وضع المستشفى عند تكليفكم بإدارتها؟
لا يمكن أن نصف وضع المستشفى بالمتردي بمعزل عن الظروف العامة التي تعيشها البلاد. المستشفى كانت تُعد واحدة من أفضل مستشفيات الولاية لما تقدمه من خدمات شاملة، لكن خروج بعض الأجهزة عن الخدمة وهجرة الكوادر الطبية تسببا في تراجع الأداء.
بعد الحرب والنزوح تضاعف عدد سكان المدينة وازدادت الأعداد المترددة على المستشفى بصورة غير مسبوقة. فالمستشفى أُنشئت في الأصل لخدمة نحو 4500 عامل وأسرهم (حوالي 25 ألف شخص)، بينما يتجاوز عدد العاملين اليوم 14 ألفاً، أي ما يعادل 75 ألف فرد يحتاجون للخدمة الطبية.
ورغم ذلك، هناك إشراقات تتمثل في الدعم والمتابعة المستمرة من المدير العام للهيئة، الباشمهندس جيلاني محمد جيلاني، الذي يساند خطط التطوير بشكل كامل.

ما أبرز ملامح خطتكم لتطوير المستشفى؟
أبشركم بأن المستشفى مقبلة على ثورة صحية شاملة، بدعم كامل من مدير عام هيئة الموانئ البحرية.
من أبرز ملامح الخطة:
التوسع الأفقي ونقل مكاتب الإدارة إلى سطح المبنى للاستفادة من المساحات وتحويلها إلى عنابر.
زيادة السعة السريرية من 200 سرير إلى 260 سريراً، بزيادة تفوق 20%.
التحضير لخطة توسعة كبيرة في المستقبل تشمل:
توطين العلاج بالداخل
تقليل سفر المرضى للعلاج بالخارج
تنفيذ خطة إسعافية حالياً ريثما تكتمل ملامح “الثورة الصحية”.
هذه الخطة متكاملة وتشمل الجوانب الطبية والإدارية كافة، وتحتاج إلى وقت حتى تكتمل.
ما الإضافات التي قمتم بها منذ توليكم المنصب؟
فور تكليفي، أجريت مسحاً كاملاً لحالة المستشفى: التردد، الخدمات، الكوادر، البنية التحتية، الأجهزة، ونقاط الضعف والقوة.
ووضعت خطة إسعافية من عشرة محاور، من أهمها:
المحور المالي باعتباره أساس التطوير.
معالجة الترهل الوظيفي بما يتناسب مع الحوجة الفعلية.
تجديد كامل لوحدة العناية المكثفة ICU وفق أحدث المواصفات.
تحديث الحضانات وصيانة العنابر.
إعداد خطة لإمدادات المياه والتحلية والأكسجين سنتر.
التواصل مع شركات متخصصة لتوفير:
جهاز الرنين المغناطيسي
الأشعة المقطعية
المصعد
منظومة الأوكسجين المركزي
الإسعاف
وجميعها في طور إجراءات المشتروات وسيتم تدشينها قريباً.
كما أجرينا تعديلات على السياسات الداخلية عبر اجتماعات دورية مع الإدارات المختلفة، وقد بدأت نتائج الخطة الإسعافية تظهر تدريجياً.
كيف تصفون العلاقة بين إدارة المستشفى والرعاية الصحية؟
العلاقة بيننا وبين الرعاية الصحية ممتازة وتحكمها اللوائح الرسمية والتنسيق الكامل. يجمعنا هدف واحد هو خدمة عامل الميناء، والتعاون بيننا مستمر دون أي إشكالات.
على سبيل المثال، كان هناك اختلاف حول إنشاء صيدلية داخلية قرب الحوادث، وهو اختلاف في وجهات النظر فقط ولم يؤثر على العلاقة. نؤكد أن مستوى التنسيق بيننا وبين لجنة الرعاية الصحية في أفضل حالاته.
ما أسباب تأخر بعض نتائج المعمل وشُح بعض الفحوصات؟
المشكلة الأساسية ناتجة عن الضغط الكبير الذي يفوق طاقة المعمل الحالية. الحرب زادت التردد دون وجود استعداد مسبق، مما أدى إلى قصور بين العرض والطلب.
هناك أيضاً إشكالات إدارية داخل المعمل، إضافة إلى مشاكل في المشتروات أدت إلى قطوعات في بعض المحاليل، رغم توفر كميات تكفي لثلاثة أشهر كان من المفترض ألا تُستنزف بهذه السرعة.
لكن الآن الوضع أفضل، وتم وضع خطة لإعادة ترتيب المعمل بالكامل بنهاية العام ليصبح الأفضل بإذن الله.
ما طبيعة التنسيق مع مراكز غسيل الكلى بخصوص مرضى الموانئ؟
لا يوجد أي تمييز بين مرضى الكلى، فجميع المرضى يخضعون لنفس الجدول والعلاج وفق معايير وزارة الصحة.
كما ساهم افتتاح مراكز غسيل جديدة في سلالاب وسنكات في تخفيف الضغط.
ولا نرى فائدة من إنشاء وحدة غسيل خاصة داخل المستشفى لأنها ستكرر الخدمة وتهدر الموارد، خاصة وأن المرضى يستفيدون من خدمة مجانية في المراكز الحكومية.
ويمتاز المستشفى بوجود وحدة غسيل داخل غرفة الإنعاش تمكن المرضى المنومين من تلقي الغسيل دون نقلهم للخارج، إضافة إلى أجهزة خاصة لمرضى الالتهابات الفيروسية.

هل يمكن القول إن المستشفى مقبلة على وضع أفضل في الفترة القادمة؟
نعم، وبكل ثقة.
مستشفى هيئة الموانئ البحرية يحظى بدعم كامل من السيد مدير عام الهيئة، ولولا يقيني بهذا الدعم لما قبلت تولي المنصب.
الخطة الإسعافية ستظهر بشرياتها مع بداية العام 2026، والثورة الصحية التي نعد لها ستكون هدية لعمال الموانئ ولجميع مواطني الولاية.
نحن نسعى لسد جزء من الفجوة التي خلّفتها مستشفيات الخرطوم بعد خروجها من الخدمة.
نثق بأن الأفعال ستتحدث، وبعزم الرجال سنمضي في تحقيق التغيير المنشود.
وفي الختام أشكر السيد مدير عام هيئة الموانئ البحرية، ولجنة الرعاية الصحية، وعمّال الهيئة، وأقول لهم: من أجلكم نسهر لتقديم أفضل الخدمات الطبية
. كما أشكر صحيفة فجاج عبر الأخوين عثمان هاشم ووليد محمد على هذا الحوار الهادف.



