حوارات

على كرسي فجاج يتكلم المال بلغة الوطن: وزير مالية سنار يفتح ملف ما بعد الحرب

فجاج برس

على كرسي فجاج يتكلم المال بلغة الوطن: وزير مالية سنار يفتح ملف ما بعد الحرب

 

خطوط بارزة من داخل الحوار:

 

ما بعد الحرب في سنار ليس ترميمًا للخراب… بل تأسيسٌ لدولة جديدة على الأرض.

 

لا تعافٍ بلا أمن، ولا تنمية بلا خدمات، ولا إنتاج بلا استقرار.

 

نحن لا نعالج آثار الحرب فقط، بل نعيد هندسة المستقبل.

 

الزراعة في سنار ليست قطاعًا اقتصاديًا… بل مشروع خلاص كامل

 

موازنة 2026 ليست أرقامًا على الورق، بل مشاريع حياة في القرى والمدن

 

حوّلنا المال من بند صرف إلى أداة بناء.

 

حوار …. ياسر الفادني 

 

في مرحلة تتكاثف فيها الأسئلة وتشتد فيها التحديات، تقف ولاية سنار على أعتاب تحول تاريخي من الحرب إلى الإعمار، ومن الفوضى إلى الاستقرار، ومن الانكماش إلى التعافي الاقتصادي. مرحلة دقيقة تتطلب رؤية واضحة، وإدارة رشيدة، وقرارات جريئة. في هذا الحوار الخاص، يضع وزير المالية والتخطيط الاقتصادي بولاية سنار الدكتور محجوب أحمد محمد ملامح الطريق، ويكشف عن تفاصيل خطة ما بعد الحرب، وموازنة 2026، وأولويات التنمية، وكيف تسعى الولاية إلى تحويل الجراح إلى فرص، والخراب إلى انطلاقة جديدة.

 

 كيف تقيّمون الوضع العام في ولاية سنار بعد الحرب؟ وما هي أولويات المرحلة؟

 

نحن نعتبر أن المرحلة الحالية هي مرحلة تأسيس جديدة، وليست مجرد معالجة آثار حرب. أولويتنا العاجلة تتمثل في بسط الأمن والاستقرار، وتأمين الطرق، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، خاصة المياه والكهرباء والصحة والتعليم. هذه الأساسيات تمثل مدخل التعافي الحقيقي، لأن المواطن لا يستطيع التفكير في الإنتاج والتنمية ما لم يشعر بالأمان وتتوفر له ضروريات الحياة.

 

 ما هي ملامح خطة ما بعد الحرب التي تعمل عليها حكومة الولاية؟

 

الخطة تقوم على ثلاث مراحل: الأولى تركز على بسط الأمن وحصر الأضرار وإعادة الخدمات الأساسية. المرحلة الثانية تستهدف التعافي الاقتصادي، خاصة عبر إعادة تأهيل مشروعات الري، ودعم الإنتاج الزراعي، وتمويل صغار المزارعين. أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة الانطلاق التنموي، وتشمل تطوير البنية التحتية، وتعزيز الصناعات التحويلية، وجذب الاستثمارات، وتحقيق تنمية مستدامة متوازنة

 

 لماذا ركزتم على القطاع الزراعي باعتباره قاطرة التعافي؟

 

 لأن سنار ولاية زراعية بامتياز، والزراعة هي المورد الأسرع في تحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتحقيق الأمن الغذائي. دعمنا التوسع في المساحات المزروعة، وركزنا على مشروعات السوكي والدندر وأبوحجار، وسعينا لتوفير مدخلات الإنتاج بالتنسيق مع المصارف، مع تهيئة بيئة مالية محفزة للشراكات الإنتاجية، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية وقصب السكر.

 

 كيف تعاملت وزارة المالية مع تحديات التمويل بعد الحرب؟

 

 اعتمدنا سياسة مالية صارمة تقوم على ضبط الصرف العام، وتحسين كفاءة التحصيل، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية والخدمية. كما عملنا على إبرام شراكات استثمارية، وتعظيم الإيرادات الذاتية، وتقليل الاعتماد على المركز، حتى نضمن استدامة مالية حقيقية.

 

 ماذا أنجزتم في قطاع الخدمات؟

 

 خصصنا موارد معتبرة لتأهيل مستشفى سنار التعليمي، ودعم مشروعات المياه والخدمات البلدية، إلى جانب برامج الدعم الاجتماعي المرتبطة بالأمن الغذائي. نحن نؤمن أن الخدمات الأساسية ليست رفاهية، بل حق أصيل للمواطن، وهي حجر الأساس لأي نهضة تنموية

 

 موازنة 2026 شهدت زيادة كبيرة، ما أبرز ملامحها؟

 

موازنة 2026 جاءت بزيادة تجاوزت 116% مقارنة بالعام السابق، وركزنا فيها على توجيه نحو 50% من الموارد لمشروعات الإعمار والبنية التحتية، خاصة الطرق، والمياه، والطاقة، والصحة، والتعليم. الهدف هو تحويل الأرقام إلى مشاريع ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

 

حدّثونا عن مشروعات الطرق والطاقة التي تضمنتها الموازنة؟

 

وقعنا اتفاقية مع شركة زادنا العالمية لتعبيد 15 كيلومترًا من الطرق المسفلتة داخل المحليات، وإنشاء 140 كيلومترًا من الطرق الترابية، وإدخال 300 وحدة طاقة شمسية، إضافة إلى صيانة أربع بيارات رئيسية. هذه المشروعات ستُحدث نقلة حقيقية في ربط مناطق الإنتاج وتحسين الخدمات الأساسية

 

كيف ستنعكس هذه المشروعات على الاقتصاد الولائي؟

 

تحسين الطرق يعني خفض تكاليف النقل وزيادة الإنتاج والتسويق، والطاقة الشمسية ستعالج جزءًا كبيرًا من أزمة الكهرباء، ما ينعكس إيجابًا على الزراعة والصناعة والخدمات. هذه مشروعات استراتيجية تمهّد لنهضة اقتصادية شاملة.

 

 ما خطتكم لزيادة الإيرادات الذاتية؟

 

 نهدف إلى رفع الإيرادات الذاتية إلى 60% من إجمالي الموارد، مقابل 40% من التحويلات الاتحادية، دون إثقال كاهل المواطن برسوم إضافية. نعتمد في ذلك على تعظيم موارد الزراعة، وتحسين التحصيل، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية.

 

 كيف توازنون بين التنمية ودعم الفئات المتضررة من الحرب؟

 

 نؤمن بأن العدالة الاجتماعية ركيزة للاستقرار، لذلك واصلنا دعم برامج الحماية الاجتماعية، وتمكين الأسر المتضررة، وربط ذلك بمشروعات إنتاجية صغيرة لضمان الاستدامة والخروج من دائرة الاعتماد إلى دائرة الإنتاج.

 

 ما رسالتكم لمواطن سنار في هذه المرحلة؟

 

رسالتنا واضحة: هذه مرحلة بناء لا مرحلة انتظار. نطلب من المواطن الصبر والتكاتف، فالمشروعات انطلقت، والخطط موضوعة، والإرادة متوفرة. سنار قادرة على النهوض، وستعود أقوى مما كانت.

 

بهذه الرؤية الطموحة، تسعى حكومة ولاية سنار إلى تحويل صفحة الحرب الثقيلة إلى دفتر جديد للتنمية والاستقرار. موازنة جريئة، وخطة واقعية، وإرادة سياسية تسابق الزمن لإعادة الحياة إلى الولاية. إنها معركة بناء لا تقل شراسة عن معرك

ة الدفاع، عنوانها: سنار تنهض… وتكتب فجرها بيدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى