مقالات

علي بتيك يكتب… المؤتمر الوطني وسؤال الشرعية

فجاج برس

فلق الصباح

علي بتيك
المؤتمر الوطني وسؤال الشرعية

معلوم أن الشورى قيمة مؤصلة في ديننا وأكد الإسلام على أهميتها بأن حملت إحدى سور القرآن اسمها وأمر الله رسوله بالتزامها (وشاورهم في أمر) ووصف بها عباده المؤمنين (الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم).فالشورى هي السبيل لإنتاج حكم راشد يتصف بالنزاهة والشفافية واتقان الأعمال.
ولعل الخلافات التي طفت إلى السطح مؤخراً بين قيادات المؤتمر الوطني يدفعها سؤال المشروعية تعكس جانباً من الأزمة التي اعترت تجربة الانقاذ واودت بها من خلال حركة احتجاج قبيل خمس سنوات.والجدير ذكره أن أغلب الذين يتصدروا المشهد الخلافي هم من قادة الصف الأول الذين يتحملون جانباً من اوزار التجربة وزوالها وقد يستغرب المرء إن عرف أن منهم من كان في قمة الهرم التنفيذي والتنظيمي ثم نكصوا على أعقابهم مستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير بانحيازهم للقبيلة واصطفافهم إلى جانب التمرد.وهذا يكشف عوار الحزب وضعف أداء الآجهزة وغياب الممارسة الشورية الحقة والتقويم والمحاسبة.وهي أيضاً نفس القيادات التي لم تقوى على تقديم النصح لقيادة الدولة بل تماهت معها وزينت لها امر الترشيح لولاية تعد السابعة بحساب التقادم كما أغمضت عينيها عن التراجع في الأداء الحكومي وزحف القبيلة على الدولة وأجهزتها فضلاً عن الحزب وبروز الجهويات ومراكز القوة “الشلليات”..وهي القيادات نفسها التي جعلت أصابعها في آذانها حتى لاتسمع دعاوى الإصلاح أو أن تأخذ بوثيقة الإصلاح أو مخرجات الحوار الوطني والوثيقة الوطنية.
الحصة وطن ولاصوت يعلو فوق صوت معركة الكرامة عليه كان حريا بهذه القيادات أن تضع خلافاتها جانبا وتكبح جماح حظوظ النفس استجابة للراهن وتحدياته من تمرد يستهدف الدولة والمجتمع والارتقاء إلى مستوى المسؤولية والتدافع خوضا لغمار معركة الكرامة صونا للوطن ووحدة أرضه وشعبه تحت رآية المقاومة الشعبية حتى يتحقق النصر المبين،ومن ثم تنتقل من خلال الرآية نفسها لملحمة البناء والإعمار والتنمية.وبعدما تضع الحرب أوزارها وتستقر أوضاع الدولة تدعم استكمال الفترة الانتقالية تحت قيادة القوات المسلحة مع تشكيل جهاز حكومي رشيق مقتدر وفعال.
وفي تلك الأثناء تنصرف الأحزاب والجماعات لتوفيق أوضاعها وبناء قدراتها وتمتين بناءاتها تهيئة وإعدادا للنزال الانتخابي المقرر في نهاية العهد الانتقالي.والمؤتمر الوطني معني كغيره من الأحزاب الجماهيرية بذلك وهذا بالضرورة يستدعي إجراء مراجعات تقييما وتقويما للتجربة وتخطيطا للمرحلة واستشرافا للمستقبل والذي بدوره قد يتطلب لافتة جديدة وأفكارا متجددة وقيادات مواكبة تعلي من قيم الشورى على هدي الآية التي تصدرت المقال والتي تزين كل المجالس والهيئات الحكومية والأهلية ولو نطق لسان الحال لقال بعكس ذلك أي”شاورهم وخالفهم” وهو ما يضعهم في دائرة الذم القرآني (لم تقولون ما لا تفعلون).

فجاج برس

صحيفة سياسة اجتماعية شاملة مستقلة ، تدعم حرية الرأي و الرأي الاخر، وحرية الاديان ، ونبذ خطاب الكراهية و العنصرية و القبلية و الجهوية و مكافحة المخدرات ، و تدعو للسلام و المحبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى