عادوا إلى السودان بعد رحلة لجوء استمرت زهاء الثلاث سنوات …اللاجئون في يوغندا.. عودة الروح
فجاج برس

عادوا إلى السودان بعد رحلة لجوء استمرت زهاء الثلاث سنوات،،
اللاجئون في يوغندا..عودة الروح..
“150” لاجئاً سودانياً يطوون صفحة المنفى ويستأنفون الحلم من أرض الوطن..
الرحلات ستتوالى لإجلاء (93) ألفاً .. جهد مجتمعي..
وزارة الإعلام: إبراز مثل هذه المبادرات يشجع على العودة الطوعية..
توالي الرحلات من دول أخرى..اهتمام الدولة بالمواطن..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
حطّت على مدرج مطار بورتسودان الدولي، طائرة تقلّ (150) لاجئاً سودانياً قادمين من جمهورية أوغندا، في إطار الجهود الرسمية الرامية إلى تسهيل العودة الطوعية للسودانيين الذين اضطرتهم ظروف الحرب إلى مغادرة البلاد منذ أبريل 2023م، وتعدّ هذه الرحلة الأولى من نوعها من أوغندا، على أن تتوالى رحلات أخرى خلال الفترة المقبلة، وفق ما أكدته الجهات الحكومية المختصة.
الشوق غلب:
وغلب الشوق المسافة، هكذا بدا مشهد وصول اللاجئين إلى أرض الوطن، فما إن فُتحت بوابة الطائرة حتى تدفقت مشاعر ثلاث سنوات من الغياب دفعةً واحدة، حيث نزل العائدون وهم يلوّحون بأعلام السودان، ويرددون الأغنيات الوطنية والأناشيد التي تحفظها الذاكرة كما تحفظ الأمهات أسماء أبنائهن، كان الشوق واضحاً في العيون، وكانت الخطى مسرعة كأن الأرض نفسها تناديهم، يأتي ذلك بعد الحرب التي أشعلت فتيلها ميليشيا الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023م، والتي دفعت مئات الآلاف إلى اللجوء خارج البلاد، واستُقبل الفوج رسمياً بقيادة وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار الدكتورة سمية الهادي، والسفير أونور أحمد، مدير إدارة القنصليات بوزارة الخارجية، وعبد الرحمن سيد أحمد، الأمين العام لجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج، إلى جانب اللواء (م) عبد الكريم يوسف يعقوب، رئيس اللجنة العليا للعودة الطوعية بأوغندا.
اللاجئون السودانيون في أوغندا:
والواقع أن الوجود السوداني في أوغندا، تجاوز حاجز (150) ألف لاجئ، منهم (93) ألفاً مسجلون رسمياً، ووفقاً لبيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فإن أوغندا تستضيف أكثر من 80% من اللاجئين في (13) منطقة بالشمال والجنوب الغربي، إضافة إلى العاصمة كمبالا، ويعيش اللاجئون في تجمعات تعرف بالمخيمات، حيث يتعايشون مع المجتمعات المستضيفة في إطار نهج يمنحهم هامشاً واسعاً من الحركة والعمل، مستفيدين من قوانين متقدمة نسبياً تتيح لهم فرص التعليم والصحة وسبل العيش، ضمن تطبيق أوغندا للإطار الشامل للاستجابة للاجئين والميثاق العالمي بشأن اللاجئين، وبالتنسيق مع الحكومة، تواصل المفوضية وشركاؤها توفير الحماية والمساعدات الإنسانية، مع العمل على إدماج اللاجئين في النظم الوطنية.
مفارقة:
ولعل المفارقة العجيبة أن يوغندا التي استقبلت مئات الآلاف من السودانيين الفارين من أتون الحرب، هي يوغندا نفسها التي تحولت في سياق آخر إلى ساحة نشاط سياسي لبعض رموز قوى المعارضة المتماهية مع ميليشيا الدعم السريع، ولعل آخر هذه المظاهر، كان استقبال الرئيس اليوغندي يوري موسفيني خلال الساعات الماضية، لوفد ما يسمى بالمجلس الرئاسي لتحالف السودان التأسيسي ” تأسيس” بقيادة رئيس التحالف وقائد ميليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو ( حميدتي)، ونائبه عبد العزيز الحلو، قائد الحركة الشعبية، كما سمحت لهما السلطات اليوغندية بمخاطبة أنصارهما في لقاء بالعاصمة كمبالا، في خطوةٍ يرى مراقبون أنها تحمل دلالات سياسية متعددة؛ من أهمها محاولة توظيف الجغرافيا الأوغندية كورقة ضغط في معادلات الصراع السوداني، أو إعادة تموضع إقليمي لبعض الفاعلين السياسيين، لتبرز مفارقة مفادها: دولة تفتح أبوابها للاجئين حفاظاً على كرامتهم الإنسانية، لكنها في الوقت ذاته تمنح منابر سياسية لخصوم الدولة السودانية، ما يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار دقيق بين الإنساني والسياسي.
الخرطوم باتت جاهزة:
وأكدت وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، الدكتورة سمية الهادي، أن هذه الرحلة تمثل الأولى من أوغندا، وأن الرحلات ستتوالى تباعاً خلال الفترة المقبلة، مبينة أن العودة تمثل مؤشراً إيجابياً على ما شهدته البلاد من تحسن أمني واستقرار، مشيرة إلى أن معظم العائدين أبدوا رغبتهم في التوجه مباشرة إلى العاصمة الخرطوم، بما يعكس ثقتهم في جاهزيتها لاستقبال مواطنيها، ولفتت دكتورة سمية إلى الجهود الكبيرة التي بُذلت والتنسيق المحكم بين اللجنة العليا للعودة الطوعية، وسفارة السودان بكمبالا لإنجاح الرحلة، مؤكدة حرص الوزارة على إبراز مثل هذه المبادرات لتشجيع العودة الطوعية، وبعثت وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار برسالة طمأنة إلى اللاجئين والنازحين، بأن الخرطوم باتت مهيأة لاستقبال مواطنيها من الداخل والخارج، مقدمة شكرها للسفارة السودانية في أوغندا واللجنة العليا للعودة الطوعية، منوهة إلى أن الرحلات ستتوالى من دول أخرى، خاصة ليبيا، في إشارة إلى أن الدولة ماضية في استعادة أبنائها من المهجر.
فرحٌ يمشي على قدمين:
لقد كان الاستقبال الرسمي الذي حظيت به الرحلة الأولى للجئين السودانيين العائدين من يوغندا بمثابة فرح يمشي على قدمين حيث قال رئيس اللجنة العليا للعودة الطوعية اللواء (م) عبد الكريم يوسف يعقوب، إن الرحلة القادمة من كمبالا تقل (150) لاجئاً سودانياً، وهي الأولى من أوغندا وستتبعها رحلات أخرى، منوهاً إلى الفرحة البادية على وجوه العائدين، وقال إن عدد اللاجئين المسجلين رسمياً في أوغندا يبلغ (93) ألفاً، إلى جانب آلاف آخرين غير مسجلين، وأن معظمهم يبدون رغبة في العودة إلى السودان، وأعرب رئيس اللجنة العليا للعودة الطوعية، عن شكره للحكومة السودانية وأجهزتها المختلفة لاهتمامها بشؤون اللاجئين وتذليل العقبات، كما قدم شكره لحكومة وشعب أوغندا لاستضافتهم اللاجئين السودانيين وإتاحة الفرصة لهم لممارسة التجارة وأعمالهم بحرية ومعاملة طيبة، بحسب وصفه.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. تبقى عودة (150) لاجيئاً سودانياً من يوغندا، بمثابة إشارة رمزية إلى تحوّل في المزاج العام، وإلى بداية مسار قد يتسع إن توافرت شروط الاستقرار الحقيقي، ذلك أن اللاجئ لا يعود إلى وطنه إلا إذا شعر أن الأرض التي غادرها خوفاً صارت أقدر على احتضانه أمناً، وفي حال استمرار الرحلات وتكرّس الاستقرار، فقد تتحول هذه الدفعة الأولى إلى بداية مرحلة جديدة، عنوانها: العودة الممكنة، حين ينتصر الأمل على المنفى.






