تقارير

دعوة لتوحيد الملف العسكري و الملف الانساني تحت ادارة حكومة طوارئ

فجاج برس

دعوة لتوحيد الملف العسكري و الملف الانساني تحت ادارة حكومة طوارئ

أ. هشام أحمد شمس الدين
عضو لجنة الطوارئ للحركة الوطنية

دعوة لتوحيد الملف العسكري و الملف الانساني تحت ادارة حكومة طوارئ
أ. هشام أحمد شمس الدين
عضو لجنة الطوارئ للحركة الوطنية

قبل أشهر، تحدثنا عن ضرورة توحيد الملف العسكري والملف الإنساني تحت إدارة حكومة طوارئ.

مسألة “حماية المدنيين” هي دعوة حق أريد بها باطل، استغلتها “تقدم” الجناح السياسي للأوباش من أجل تقويض قدرات الجيش السوداني ونزع السيادة عن الدولة. تدعو “تقدم” لإنشاء مناطق آمنة للمدنيين، لكن ليس هذا كل شيء؛ إنما تشمل الدعوة فرض حظر للطيران ليس فوق المناطق الآمنة فحسب، بل في عموم السودان، إضافة إلى تدخل دولي عسكري. بالتالي، باستغلال مأساة المدنيين، تحقق “تقدم” هدفين مركزيين: تقويض قدرات الجيش، ثم منح الجناح العسكري لها الفرصة لالتقاط أنفاسه وإعادة الاعتبار له ككيان مساوٍ للجيش بعد أن تفقد البلاد سيادتها وتتبعثر شرعية مؤسساتها. وقد قالها المدعو خالد سلك في الجزيرة مباشر: لا سيادة ولا شرعية في السودان.

قلنا سابقًا إن وجهة نظر الجيش معتبرة؛ فالجيش لديه استراتيجية وخطط عسكرية وأهداف منتقاة. قد يقوم الجيش بالتمركز في موقع ما وحمايته لضرورته العسكرية، وبالمقابل قد لا يحمي موقعًا آخر لعدم وجود ميزة عسكرية بذلك الموقع. هذا بديهي ومفهوم. لكن يحدث أن يكون الموقع غير ذي الميزة العسكرية مأهولًا بالسكان، فتقوم مليشيات الأوباش باستهداف هذه المواقع المأهولة لأهداف مختلفة، أبرزها النهب، وافتعال انتصارات زائفة ترفع من الروح المعنوية لعناصرها، ثم ارتكاب فظائع لإقناع المجتمع الدولي بأن لا مكان آمن في السودان، وأن السلطة السياسية فقدت قدرتها تمامًا على حماية المدنيين. وقد تحدثنا عن هذا المخطط سابقًا.

هنا يبرز سؤال: لماذا لا تقوم السلطة السياسية في السودان باتخاذ إجراءات أولًا لممارسة واجبها في حماية المدنيين، ثم لإبطال تآمر “تقدم” وجناحها العسكري؟ لماذا لا يتم توحيد الملف العسكري والملف الإنساني تحت رعاية حكومة طوارئ قوية تستطيع استيعاب الاستراتيجية العسكرية، وفي ذات الوقت تستطيع التنسيق لحماية المدنيين؟

على سبيل المثال، قامت الحكومة الأوكرانية بعد الغزو الروسي بالموازنة ما بين خطط وأهداف العسكريين وما بين الملف الإنساني، فقامت بإجلاء آلاف المدنيين من المدن والقرى على خط النار عبر مسارات آمنة وإلى ملاذات آمنة. أجلت 15 ألف شخص من دونيتسك، و20 ألفًا من خيرسون، و30 ألفًا من زاباروجيا، وعشرات الآلاف في مناطق أخرى. إجلاء منظم ومدروس، لذا لم تحدث فظائع واسعة بحق المدنيين الأوكران.

كان من الممكن لنزوح الأهالي في الجزيرة وغيرها أن يكون على غير الصورة التي شاهدها العالم؛ إجلاء بلا ضحايا، بلا مفقودين، بلا معذبين، على الأقل لقسم كبير منهم.

هذا إجراء مطروق ومجرب، ولابد من اتخاذه في السودان لإنقاذ ما تبقى من الضعفاء الذين قد يقع عليهم، لا سمح الله، ما وقع على غيرهم من كوارث.

ملاحظة لكارهي الأحزاب: حكومة الطوارئ هذه ليست من الأحزاب السياسية، بل من كفاءات مستقلة يعينها مجلس السيادة. يمكن أن ينخرط في تنفيذ رؤاها آلاف الشباب المتطوعين التواقين لاستقبال النازحين وإيوائهم بطرق منظمة وتحت رعاية الدولة.

فجاج برس

صحيفة سياسة اجتماعية شاملة مستقلة ، تدعم حرية الرأي و الرأي الاخر، وحرية الاديان ، ونبذ خطاب الكراهية و العنصرية و القبلية و الجهوية و مكافحة المخدرات ، و تدعو للسلام و المحبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى