تحليل مآلات الصراع على السلطة في جنوب السودان و اثره على السودان
فجاج – بورتسودان
# 1. **السياق التاريخي للصراع:**
– يُعد الصراع بين **سلفا كير** (من قبيلة الدينكا) و**رياك مشار** (من قبيلة النوير) امتدادًا لحرب أهلية استمرت 5 سنوات (2013–2018)، أودت بحياة 400 ألف شخص.
– تُكرر حكومة جوبا نمطًا من الإقصاء السياسي منذ إقالة مشار عام 2013، مع تصاعد التكتيكات الأمنية مثل **الاعتقالات الانتقائية** و**تفتيت التحالفات**.
# 2. **استراتيجية سلفا كير الحالية:**
– **تفكيك الحركة الشعبية في المعارضة (SPLM-IO):**
– محاولة خلق قيادة بديلة عبر دعم شخصيات مثل **استيفن فار كول**، مما أدى إلى انقسام داخل الحركة بين مؤيدي المعارضة والمتعاونين مع الحكومة.
– تعليق عضوية الموالين لكول من قبل القيادة الشرعية للحركة (مثل **أويت ناثانيل**) يُظهر عمق الأزمة التنظيمية.
– **السيطرة على المناطق الحيوية:**
– تصعيد الوجود العسكري في ولاية **أعالي النيل** (خاصة الناصر)، حيث تُستخدم الاشتباكات مع “الجيش الأبيض” كذريعة لتبرير القمع.
# 3. **العوامل المؤثرة في المشهد:**
– **الضغوط الدولية المحدودة:**
– على الرغم من مطالبة الولايات المتحدة بالإفراج عن مشار، تظل الأدوات الدولية (مثل عقوبات الأمم المتحدة) غير فاعلة بسبب انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى.
– **الصراع على الخلافة داخل الدينكا:**
– تُشير التغييرات في القيادات العسكرية (مثل إبعاد **كول مانيانق**) إلى صراع خفي بين “الحرس القديم” والجيل الجديد داخل قبيلة الدينكا.
– **تحالفات القبائل الثانوية:**
– احتمال تشكيل تحالف بين النوير والقبائل الاستوائية (مثل **الباري** و**اللاتوكا**) وقبائل بحر الغزال (مثل **الفيرتيت**) قد يُهدد هيمنة الدينكا.
# 4. **سيناريوهات محتملة:**
– **سيناريو الإقصاء الكامل:**
– قد تلجأ السلطة إلى محاكمة مشار بتهمة “التمرد” أو تصفيته جسديًا، مما سيؤجج العنف القبلي ويفتح الباب لتدخل إقليمي (مثل أوغندا أو السودان).
– **سيناريو التصعيد المحدود:**
– استمرار الاحتجاز الجبري مع محاولات إضعاف شرعية مشار عبر الدعاية الحكومية، مع تصاعد الاشتباكات في المناطق النفطية (مثل **يونيتي**).
– **تدخل إقليمي عسكري:**
– قد يُسرع انتشار القوات الأوغندية على الحدود الشمالية من انهيار اتفاقية السلام، خاصة مع تقارير عن وجود **قوات سودانية** مرابطة قرب آبيي.
# 5. **التداعيات الإقليمية:**
– **تهديد استقرار السودان:**
– قد يؤدي تدفق اللاجئين إلى الولايات الحدودية السودانية (مثل **جنوب كردفان**) إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية هناك.
– **تأثيرات على الاقتصاد النفطي:**
– تعطيل إنتاج النفط في حوض **ميلوت** قد يُقلص عائدات الحكومة (التي تعتمد بنسبة 95% على النفط)، مما يزيد من الاحتجاجات الشعبية ضد كير.
# الخلاصة:
يبدو أن سلفا كير يسير نحو **تجميد دور مشار** عبر مزيج من القمع الأمني والتفتيت السياسي، لكن نجاح هذه الخطة يعتمد على:
– قدرة النظام على كسب دعم فصائل النوير الموالية.
– استجابة المجتمع الدولي (خاصة الاتحاد الأفريقي) للضغوط الأمريكية.
– تفادي انفجار صراع قبلي واسع قد يُعيد البلاد إلى حرب أهلية مفتوحة.
في جميع الأحوال، تظل **الحدود مع السودان** نقطة اشتعال محتملة، سواء عبر تدفق الأسلحة أو تحرك المليشيات العابرة للحدود.






