المسيّرات الاستراتيجية” تُفاقم أزمة البنى التحتية التي تقدم خدمات إنسانية
شهدت الأيام المَاضية تصعيداً نوعياً في الصراع المسلح بالسودان بعد اعتماد ميليشيا قوات الدعم السريع هجماتٍ مُكثّفة بالطائرات المُسيّرة (الدرونز)، استهدفت بشكلٍ منهجي البنى التحتية الحيوية، ولاسيما منشآت توليد الطاقة الكهربائية، مما أدى إلى انقطاع التيار عن مدينتي عطبرة والدامر بولاية نهر النيل، وفقاً لإعلان شركة كهرباء السودان.
**مُستجدات الميدان:**
– تُعتبر الهجمات الأخيرة -التي شملت قصف سد مروي الشمالي (المصدر الرئيسي للطاقة في البلاد)- جزءاً من استراتيجية عسكرية لتعويض الخسائر الميدانية التي مُنيت بها القوات، بعد توسع نطاق سيطرة الجيش السوداني على عددٍ من المحاور.
– أشارت مصادر عسكرية رفيعة المستوى إلى أن استخدام “المسيّرات الاستراتيجية” طويلة المدى -القادرة على العودة لقواعدها بعد تنفيذ المهام- يُشكّل تطوراً بالغ الخطورة، لا سيما مع صعوبة تعطيلها بالأنظمة الدفاعية التقليدية.
**تحليلات استراتيجية:**
أكّد العميد جمال الشهيد (محلل عسكري) أن استهداف المرافق الحيوية يندرج ضمن حربِ استنزافٍ تهدف إلى شلّ الحياة في المناطق الخارجة عن سيطرة المليشيات، بينما أوضح اللواء عمر عبد الرحمن باشري أن لجوء الدعم السريع لهذا السلاح يعكس فشلها في تحقيق انتصارات ميدانية بعد خسارة قواتها النظامية المدربة.
**أنواع المسيّرات وتأثيراتها:**
1. **المسيّرات الانتحارية:** تُحمل قذائف هاون وتنفجر عند الاصطدام، يُمكن رصدها بالعين المجردة وإسقاطها بالمدفعية الأرضية.
2. **المسيّرات الاستراتيجية:** تطير على ارتفاعات عالية، تحمل صواريخَ قادرةً على العودة لقواعدها، مما يستلزم أنظمة دفاع جوي متطورة (شبيهة بالقبة الحديدية) لمواجهتها.
**انعكاسات إنسانية كارثية:**
تسببت الضربات المُتكررة للمحطات الكهربائية في:
– تعطيل خدمات المستشفيات وشبكات الاتصالات.
– أزمات مياهٍ حادة في مناطق واسعة.
– تفاقم معاناة المدنيين، لا سيما مع استمرار الصراع لأكثر من عامين منذ اندلاعه في 15 أبريل 2023.
**خلفية تكتيكية:**
يرى الخبراء أن اعتماد المليشيات على عناصر غير نظامية (يُطلق عليهم محلياً “الشفشافة”) من قطّاع الطرق والقبائل، بعد تدمير قواتها النظامية، يُفسّر التراجع الكبير في أدائها القتالي، ما دفعها للاعتماد على حربِ تدميرٍ غير مُباشرة عبر المسيّرات.






