مقالات

اللبرالية الحديثة الوجه الاحلك ظلامًا للامبريالية و دورها في الحرب الكارثية في السودان … ١ …

فجاج برس

اللبرالية الحديثة الوجه الاحلك ظلامًا للامبريالية و دورها في الحرب الكارثية في السودان … ١ …

امير الزين نورالدائم

اللبرالية الحديثة الوجه الاحلك ظلامًا للامبريالية و دورها في الحرب الكارثية في السودان ... ١ ...
امير الزين نورالدائم

ذكرنا في الحلقات السابقة أنه مع بداية سبعينيات القرن الماضي بدأت المفاهيم النيوليبرالية تطغى على السياسات الاقتصادية العالمية ، كما ان النيوليبراليين قد بدأوا في استخدام مؤسسات بريتون وودز كوسائل لتطبيق تلك السياسات. في هذه الحلقة سوف نسلط الضوء على منظمة التجارة العالمية WTO كواحدة من اهم تلك الوسائل بعد البنك الدولي و صندوق النقد الدولي، كيف نشأت ، و الغرض من انشائها ، و تأثيرها الضار على الدول النامية، و علاقة السودان بها، والمقترحات الضرورية للحد من تأثيرها .
تأسست منظمة التجارة الدولية عام ١٩٩٤ كبديل للاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية و التجارة ( الجات) The General Agreement on Tariffs and Trade (GATT) بعد ان اصبحت الاخيرة عاجزة عن تحقيق مصالح الدول الرأسمالية المهيمنة على الاقتصاد العالمي . لقد كانت الجات معاهدة وقعتها 23 دولة في عام 1947 تحت رعاية الامم المتحدة بهدف الحد من الحواجز أمام التجارة الدولية من خلال إزالة أو تقليص الحصص والتعريفات الجمركية و دعم السلع لتعزيز التعافي الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية. لاحقا توسعت ألجأت وصارت الدول الموقعة عليها قبل استبدالها بمنظمة التجارة الدولية حوالي ١٢٥ دولة ، و لما لم تعد وفقا للمفاهيم النيوليبرالية قادرة على استيعاب التغييرات التي أجروها في الساحة الدولية، استبدلوها بآلية كرست علاقة غير متكافئة بين الشمال الصناعي حيث تحوز أطراف الثالوث والتي تشكل ركائز الاقتصاد العالمي (أميركا الشمالية وأوروبا واليابان) حوالي 87% من الواردات العالمية وأكثر من 94% من الصادرات العالمية من المواد والسلع المصنعة، بينما جنوب الكرة الأرضية ما تزال أغلب دوله تعاني من مشاكل مزمنة كالفقر والبطالة والديون الخارجية الخانقة وعدم الاستقرار السياسي.
الهدف المعلن لمنظمة التجارة العالمية هو الاشراف على قواعد التجارة العالمية بين الدول دعماً للتجارة الحرة والأسواق المفتوحة، وهذا يعني انه من الناحية النظرية يحصل اعضاء المنظمة على حق الوصول إلى اسواق بعضهم البعض بشروط متساوية ، و لكن واقع الحال يؤكد غير ذلك .
يشير القانوني الانجليزي Andrew Lang في كتابه World Trade Law after Neoliberalism. Re-imagining the Global Economic Order أن منظمة التجارة العالمية هي مخطط للنيولبرالية، و قانونها يتم التعامل معه ببساطة باعتباره انعكاسا وظيفيا للقوة و /او الإيديولوجية، كما انه غامض وسبب إنشاءه بالطريقة التي هو عليها و الكيفية التي يعمل بها غير واضح ، و يتفاعل Lang مع المفهوم السائد للمنظمة بانها انعكاس للقوة التفاوضية بين الدول ( قوة المساومة )، حيث ان الدول الاكثر قوة اقتصاديا هي التي تحدد اجندة المنظمة لمصلحتها .
تذهب نظرية التبادل غير المتكافئ في التجارة الخارجية ، و التي من ابرز روادها الاقتصادي الايطالي ايمانويل و المفكر المصري سمير امين ، الي أن النمو الاقتصادي في الشمال العالمي يعتمد على استغلال موارد وعمالة الجنوب العالمي. وتستند النظرية إلى فكرة مفادها أن تقسيم العمل الدولي استغلالي، وأن انتقال القيمة من البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية يخفيه مظهر المساواة في التجارة. و لقد توصل رواد هذه النظرية من خلال تقصي اُستخدمت فيه طرق بحثية متطورة ان شمال الكرة الأرضية الغني استولى في عام ٢٠١٥ تحت مظلة WTO من جنوب الكرة الأرضية الفقير على 12 مليار طن من مكافئات المواد الخام ، و 822 مليون هكتار من الأراضي الزراعية ، و21 إكساجول من الطاقة المجسدة ( علما بان ١ إكساجول يساوي عشرة اس ١٨ جول ، يعني ١٠ على يمينها ١٨ صفر )، و188 مليون سنة عمل مجسدة، بقيمة 10.8 تريليون دولار بأسعار الشمال – وهو ما يكفي لإنهاء الفقر المدقع في العالم 70 مرة. وعلى مدار الفترة بأكملها، بلغ إجمالي الاستنزاف من الجنوب 242 تريليون دولار (بسعر الدولار الثابت لعام 2010). ويمثل هذا الاستنزاف مكسبًا كبيراً و غير متوقع للشمال العالمي، و يعادل ربع الناتج المحلي الإجمالي الشمالي. و تستند نظرية التبادل غير المتكافئ بين الشمال الغني و الجنوب الفقير على نتائج مستخلصة من دراسات دقيقة منها
اولا التفاوت في الاسعار لمصلحة الدول الغنية :
* ارتفاع أسعار صادرات الدول الغنية مرتبط بالقوة الاقتصادية التي تتيح لتلك الدول الاحتفاظ بالتفاوت في الاسعار لمجرد كونها غنية . وتدعم هذه الفرضية و جهة نظر بعض خبراء الاقتصاد السياسي بانه مثل ما ان معدلات الأجور في الاقتصاد الوطني هي من صنع القوة النسبية للعمالة في مواجهة رأس المال، فإن الأسعار في التجارة الدولية هي من صنع القوة النسبية للاقتصادات الوطنية والجهات الفاعلة في الشركات في مواجهة شركائها التجاريين .
* الدول التي أصبحت غنية خلال الفترة الاستعمارية قادرة على الاستفادة من هيمنتها الاقتصادية لخفض تكاليف العمالة والموارد المستخرجة من الجنوب. وبعبارة أخرى، “يمول” الشمال الاستيلاء الصافي من الجنوب ليس بالمال، بل من خلال الحفاظ على أسعار الموارد والعمالة الجنوبية دون المستوى المتوسط ​​العالمي.
* الشركات الشمالية تستغل قوة الاحتكار والشراء لخفض أسعار الموردين الجنوبيين مع تحديد الأسعار النهائية بصورة مرتفعة و بشكل مصطنع.
* استفادة الشركات في الدول الغنية من احتكارها لبراءات الاختراع، و استغلال مورديها في الجنوب العالمي باجبارهم على المنافسة لخفض الاسعار لمستوى التكلفة، وخفض الأجور لمستوى الكفاف ( مثلا شركة أبل تحصل على آيفون بسعر رخيص من موردين بعيدين عن بعضهم البعض، ثم تستفيد من احتكارها لبراءات الاختراع وترفع سعره النهائي بأكثر من 100%)٠
ثانيا اختلال التوازن الجيوسياسي في الاقتصاد العالمي:
ينشأ هذا الاختلال نتيجة هيمنة الدول الراسمالية الكبرى على مؤسسات الحوكمة الاقتصادية الدولية ( البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة الدولية ) و بالتالي السيطرة على قرارات السياسة الاقتصادية بما يخدم مصالحها. لقد أجبرت برامج التكيف الهيكلي، و منظمة التجارة الدولية حكومات الجنوب العالمي على إزالة التعريفات الجمركية و عدم دعم بعض السلع وكل أشكال الحماية للصناعات المحلية التي تخفف من الاستيراد ، و تحسن أسعار الصادرات، و تخفض اسعار الشمال.
ثالثا اختلال القوة البنيوية في الاقتصاد العالمي:
الاعتماد على المستثمرين الأجانب و القدرة على الوصول إلى الأسواق الشمالية تجبر الحكومات والشركات الجنوبية على التنافس مع بعضها البعض من خلال خفض الأجور وأسعار الموارد في سباق نحو القاع.
بعبارة أخرى، تضمن اختلالات القوة البنيوية في الاقتصاد العالمي أن تظل العمالة والموارد في الجنوب رخيصة ويمكن الوصول إليها من قبل رأس المال الدولي، في حين تتمتع الصادرات الشمالية بأسعار أعلى نسبيًا. وتتيح هذه الفوارق السعرية استنزافًا كبيرًا للعمالة والموارد من الجنوب.
رابعا الفساد و سؤ التخطيط:
مثل التهرب الضريبي والتدفقات المالية غير المشروعة من الجنوب (والتي يبلغ مجموعها أكثر من تريليون دولار سنويا) تستنزف الموارد التي كان من الممكن إعادة استثمارها محليا بإستخدامها لبناء الصناعات الوطنية. وتتفاقم هذه المشكلة بسبب التزامات خدمة الدين الخارجي، التي تستنزف عائدات الحكومة وتتطلب الخضوع للسياسات الاقتصادية التي يمليها الدائنون.
(١)

فجاج برس

صحيفة سياسة اجتماعية شاملة مستقلة ، تدعم حرية الرأي و الرأي الاخر، وحرية الاديان ، ونبذ خطاب الكراهية و العنصرية و القبلية و الجهوية و مكافحة المخدرات ، و تدعو للسلام و المحبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى