حوارات

الكاتبة الجزائرية هاجر ميموني لفجاج: سمح لي تكويني في المدرسة العليا بأن أصقل لغتي جيدا وأن أتعرف على فنون الكتابة و أصولها و زاد من هوسي بالمطالعة

فجاج برس

الكاتبة الجزائرية هاجر ميموني بضيافة فجاج:

*سمح لي تكويني في المدرسة العليا بأن أصقل لغتي جيدا وأن أتعرف على فنون الكتابة و أصولها و زاد من هوسي بالمطالعة*

*أرى الدنيا جميلة جداً وبمواصفاتها قد تكون الجنة الأولى للبشر*

*لا يمكن لأي شخص أوتي قدراً من العلم والمعرفة أو امتلك قلماً أن يعتقد يوماً أنه يمتلك الحقيقة المطلقة التي يُحب أن يخضع لها الجميع*

الكاتبة الجزائرية هاجر ميموني لفجاج:  سمح لي تكويني في المدرسة العليا بأن أصقل لغتي جيدا وأن أتعرف على فنون الكتابة و أصولها و زاد من هوسي بالمطالعة
هاجر ميموني

حوار – صابر الهلالي

ضيفتنا في هذا اليوم سليلةُ الشُّهداء الكاتبة الروائيّة والأديبة الدّائبة الغرّاء ھاجر ميموني، نورسٌ مهاجر يلامسُ الموج تجمعُ بين الابداع والتّدريس، هجرةُ البوح إلى سراديبِ الرّوح، ألفٌ ممدودة للسّماء مسرودة بالسّخاءِ والنّقاء، جيمٌ تجوبٌ أجناسَ الأدب وراءٌ تروحُ وتجيء فلا تبخل بل ترتجل وتَجيب. 

*نُرحّب بكِ شابّةً أديبةً وطِفلةً بريئةً بأدبها وتأدُّبها، فمن هي تلكَ الفتاة التي صنعت من اسمها شخصيّة فنيّة وتُحفةً نثريّة شاعريّة سخيّة ؟*

• بادئا ذي بدء أزف لكم أجمل التحيات المعطرة بالجوري و الياسمين محمولة مع عبارات الود و الاحترام لأقول بعدها : هاجر ميموني من مواليد أكتوبر 1991 بولاية بومرداس أستاذة لمادة اللغة العربية للطور المتوسط .

*نريدُ أن نعرفَ أسرارَ هاجر الطّفلة مُذْ بدأت قديمًا قبلَ أن تنام وتصحو بعد منتصف الليل مُرهفةَ الأحاسيس لتلُجَّ رواقَ هواءِ الفجر بنصرٍ وفخر  ؟*

عرفت اللغة العربية كتابة وقراءة مبكرا، وكانت بدايتي مع مداعبة القلم والتزحلق على الحروف مبكرا كذلك 
بدأ الحس يخرج مني كمشاعر مبكراً، وأنا أدرس في الطور المتوسط، أحمل الورق والقلم في وقت فراغي وأكتب أشياء  مازلت أحتفظ ببعضها مثل” الحمامة” فوجد هذا الحس في داخلي الرغبة في تدوين الخاطرة والشعر.
 وانتقل هذا الإحساس من مهده ليحبو ثم يقوم على قوائمه، أين وجد لنفسه فضاء عندما التحقت بالمدرسة العليا للأساتذة في بوزريعة في قسم اللغة العربية وآدابها لمواصلة الدراسة ، وفيها  ازداد زخم المشاعر والأحاسيس عندي ، فوجدتني ألمم بأشياء كانت فيما مضى تغيب عني، مثل فن كتابة القصة، الأقصوصة ، المسرحية، الرواية، النثر، الشعر، هذا الذي تعلمته جعل من أحاسيسي ومشاعري تطارد الكتابة لأعبر فيها عما يجيش في داخلي.
كانت أول محاولاتي في الموضوع: هو كتابة قصص صغيرة أخذت لنفسها عنوان:”الكتابة بعد منصف الليل”   وفيها إيحاءات وعبر: منها: حتى الهررة ليست اجتماعية.  دونت لواقعة عشتها ذات ليلة حينما نهضت من نومي ونظرت من خلال النافذة أستطلع أمر مواء هررة فشاهدت هرين يقفان على مؤخرتهما ويتناوشان ثم قامت مشادة حامية الوطيس بينهما فغلب أحدهما ألآخر وفر الآخر.
وأخرى:  بعنوان زغاريد في حينهم  وحدثها الأول وقع فعلا وكنت صغيرة وأضفت لها شيئا من نسج خيالي وصفت فيها، كيف كنا عائدين من الشاطئ وتوقفنا بالمدينة لشراء قارورة ماء وسمعنا صوت انفجار يأتينا من بعيد كمن ينفخ كيس نايولون ثم يضغط عليه وينفجر ولم نتبين سببه، وبعد وقت قصير علمنا بأن الانفجار الذي سمعنا صوته يعود لشاب كان يحاول الصعود على شاحنة كانت تسير ببطء ومعبأة بأكياس الاسمنت ليصعد عليها لكي يظفر بخدمة تفريغها، وباءت بالفشل محاولة صعوده أمام  عجلتي المقطورة فسقط أمامهما ومرت على صدره لذلك  انفجر صدره، ولما وصلنا للبيت ومكثنا هنيهة سمعنا زغاريد في الحي لعائلة خرج ابنها من السجن. وأخرى تحت عنوان: ثراؤهم في عقولهم يا ابني…. و قصص أخرى.

*هل أضافَ لك رصيدك الأكاديمي والتّعليمي إلى إبداعاتك وهل تُراهُ سرقَ منكِ بعضَ أحلامِ طفولتك؟*

• سمح لي تكويني في المدرسة العليا بأن أصقل لغتي جيدا وأن أتعرف على فنون الكتابة و أصولها و زاد من هوسي بالمطالعة ، وهذا ما ساعدني لتحقيق أحلامي في أن أصير أستاذة و أديبة ، تتخذ من الحرف أنسا و سلاحا.
 التجسيد: قصائد شعرية، في ديوان شعر لم أطبعه بعد
ـ أول عمل أدبي نشرته روايتي “في ظلال الأحلام الجميلة” عن دار النشر المعرفة، والتي أزف لها الشكر الجزيل على احتضانها لي. وموضوع الرواية، كان يدور في خلدي قبل أن التحق بمقاعد المدرسة العليا للأساتذة، و يكاد يكون فلسفيا لملامسته الشعور الوجداني في داخلي، فمنذ عهدي بالإدراك الحسي  وأنا أتقزز من أفعال الشر ولماذا يقوم الناس بها، ولمَ تكون النفوس مارقة.
وكنت أرى أن الإنسان لا يعيش سعيداً طالما غابت عنه عدة مفاهيم، وأهمها سر وجوده، ونحت أفكاري هذا المنحى، لكن لما نكون بصدد  التعامل مع الحروف يصعب وضع التصور النهائي للعمل الذي نريد إيصاله للقارئ، والإنسان يعيش عصره وهمومه وتتعاظم عند الأديب أو الكاتب التفاعلات الوجدانية مع ما يعيشه، وحاولت فيها التعارك مع فهم ما هية ـ الـــوجـــود ـ هذا الوجود الذي وجد قبل وجودنا ولم يكن لنا ضع في وجوده ووجودنا.
ـ أما روايتي الثانية ـ حتى العصافير هاجرت ـ المنشورة من طرف دار النشر المعرفة.
فأقول عنها بالمناسبة أنني لست سياسية، ولا عالمة اجتماع، لكن، أتأثر بالأحداث وسياقها، فما عرف بالربيع العربي، دمر العديد من القيم في المجتمعات، ومن الأثار التي نتجت عن الربيع العربي، هي هجرة مواطني الدولة العربية التي جثت فيها فتن ما تزال آثارها شاخصة لحد الآن. وبمآسيها عتمت على كل تلك الأشياء الجميلة التي أوجدها الإنسان العربي بفعل تعايشه الحكيم مع حركية التاريخ، ليسود التشكيك في روافد المجتمع، وكم صار صعبا بعد الذي حصل إعادة صياغتها أو بناؤها من جديد، لكن، إذا وجد الحكماء، فيمكن حصول ذلك وفي أي مرحلة من التاريخ الأمة العربية.
وثالث لي عمل منشور ـ  تحت عنوان ــ بدأت قديما ـ تضمن مجموعة مقلات عن مواضيع مختلفة هادفة نشرتها.
ـ وأنهيت كتابة رواية: “عودة آدم مرغريت ” ، و رواية : ”  قالت الأرض ” .

*حدّثينا قليلاً عن هاجر الانسانة قبل أن تكونَ الكاتبة والأديبة بعيدًا عن ساعات العمل وسرديّات الأدب؟*

• إنسانة تعيش حياتها كبقية الناس لكنني أرى الدنيا جميلة جداً وبمواصفاتها قد تكون الجنة الأولى للبشر، لكن الحياة صعبة لما صعبها البشر على أنفسهم بالخطايا،  أحاول يوميا استنهاض المشاعر الجميلة في نفسي  لأعيش السعادة في الحياة، فحينما ننظر إلى الأشياء نراها كما هي على حالتها، وحينما نضع نظارات على أعيننا تصبح تلك الأشياء بلون عدسة النظارات، ولون عدسة النظارات هو الذي يناكف ويعتم على الحالة الطبيعية للأشياء وملكات الحس والتذوق في الحياة وتختلف  من شخص لآخر وهي حكمة مهمة، لأن الله  عز وجل لما خلق الأوان خلقها ليختار الناس اللون الذي يراه يليق به ،هكذا أفعل في حياتي .

*هل وجدت شاعرتنا وأديبتنا نفسها بين أروقة المعارض أم تُراها تكتبُ إحساسها لتقرأ نفسها فيقرأها غيرها ؟*

• منذ صدور أول عمل أدبي لي و أنا أشارك في الصالون الدولي للكتاب الذي سمح لي بالاحتكاك بالكتاب على مختلف مشاربهم و خلق فرصا لمطالعة أعمالهم و تبادل الآراء و مناقشة الأفكار ، كما سمح لي كذلك بمقابلة نقاد أفادوني كثيرا و أقول بالمناسبة أنني أتقبل بصدر رحب وقلب مفتوح وكبيرٍ جميع الانتقادات التي أراها يجب أن تكون، مع التنويه بأنه مهما بلغ الإنسان  من العلم والمعرفة لا يصل لدرجة الكمال التي هي حكر على الله عز وجل وحده. و لا يمكن لأي شخص أوتي قدراً من العلم والمعرفة أو امتلك قلماً أن يعتقد يوماً أنه يمتلك الحقيقة المطلقة التي يُحب أن يخضع لها الجميع، فالرأي والرأي المخالف في إطار الهدوء والروية هو الذي ينتج ويعطي الأشياء الجميلة، و إن المناكفة لشيء جميل جداً خصوصا حينما يُعمد إليها لسبر الأغوار، لكنها حينما تتحول عن هدفها النبيل تتحول لأسلوب آخر..

*هل أعطتكِ التّحفيزات والجوائز زادًا ترويجيًّا لمكانتك ومكتسباتك ؟*

• لم أشارك في أية مسابقة لحد اليوم لكن جائزتي كانت وصول رسالاتي السامية من خلال حرفي إلى القراء من القلب إلى القلب ،فنالت أعمالي الأدبية الملتزمة قبولا و حبا عند القراء الذين سررت و تشرفت بقراءاتهم و زدت اندفاعا و عطاء بتشجيعهم و دعمهم المستمر و آرائهم القيمة .

*لو همست هاجر في أذنِ الحياة، هل تؤنّبها أم تأدُبُ لها ؟*

• سأقول مخاطبة وجه الحياة الآخر : 
ستجري الرياح بما يشاء الله فما على ربان السفينة أن يقلق .
و المقتطف المناسب للهمسة سيكون من رواية “حتى العصافير هاجرت” :
“…أيها القلق لماذا تنتابنا و تستحكم فينا و تجثو على صدورنا  لترهقنا في أمرنا و ترفض الرحيل؟ فنصير متسرعين لأمورنا تسرعا ما بعده تسرع ، و متعجلين في تصرفاتنا تعجلا مقيتا ، حتى تنحو نفوسنا في أقصى درجات التسرع و نتخذ قرارات ليست في صالحنا و نحن في غمرتك… 
أيتها النفوس القلقة ، لا تتعجلي في أمر دنياك التعجل المقيت، و اتركي القلق جانبا و لا تصاحبيه و اطرديه عنك و دعيه ، حتى لا يعمل فيك عمله المشين…  حصني جميع الفرج و تجلدي بالصبر و الحب و لا تتركي فيها منفذ ريح حتى لا تلج منه بنات القلق  لتلد لك المآسي!؟”.

*ماذا تقولُ هاجر للوطن ولفلسطين في حِسّ ؟*

• لا أتوانى قيد أنملة في الدفاع بكل شراسة عن انتمائي الأول وهو الوطن، وعن انتمائي  الثاني وهو الوطن العربي، وعن انتمائي الأعظم وهو العالم الإسلامي، وانتمائي الأسمى الإنسانية، فالوطن بكل ما فيه من مكونات أعيشها في داخلي، ومع كل هذا وذاك أكون أكثر دفاعا عنه.
أولا: فخورة كوني جزائرية  فإن ثورة الجزائرية، غيرت مجرى التاريخ، وكانت رافدا لقيم الحرية والعدالة، أمدت الروح الإنسانية بالعزيمة والإصرار على الحرية بأي ثمن، ونهلت منها الشعوب المضطهدة بما يكفي لتحررها، ولي عن الثورة مشروع رواية ستكون طويلة، أمجد لفيها القيم الأخلاقية لأحد عمالقة أمجادها، عاش للثورة وعاش للجزائر .

ثانيا:
فلسطين تعيش في أعماق وجدان كل جزائري، وحبهم نابع من إيمان عميق وإحساس بالظلم الذي تعرض له الشعب الفلسطيني، والذي في غفلة من التاريخ سلبت أرضه.
منذ نشأة الكيان الصهيوني، و الشعب الفلسطيني يتعرض لمذابح وإبادات، وآخرها ما حدث في غزة، على مرأى ومسمع العالم كله، وكانت أنظمة الدولة المدعمة لهذا الكيان، سممت عقول شعوبها ثم خدرتها بإعلام موجه ضد قضية فلسطين، مادته الخام معدة في مختبراتها، وبقيت شعوبها أرداحا من بعد الأزمن تحت هذا التسميم والتخدير، لكن؛ العبقرية الإنسانية،  أوجدت لنفسها عالم الاتصال وخلقت لنفسها، الأنترنيت، وصار التواصل مع مواطن في أقصى بقاع الأرض مع أخر في أقصى بقعة أخرى من العام سهلا، ومكن ذلك من الاطلاع على منشأة أزمة فلسطين، وما يعانيه شعبها من بطش كيان، بنيته الأساسية عنصرية، تعتمد على التفوق على الغير من البشر، لقد تناولت في مقالين، منشورين في الجريدة الإلكترونية ـ دزاير توب ـ بالطلب من كل فلسطيني أو عربي أو إنسان يحب قيم الحرية والعدل بالتوجه إلى شعوب العالم وبالأخص شعوب الدول المدعمة للكيان الصهيوني، ومخاطبتها بلغتها، لشرح مبادئ الصهيونية التي نشأت عليها دولة إسرائيل، وفضح جرائمها، فهذا سيبعث الضمير الإنساني للصحوة ونصرة فلسطين. فهذا السعي سيكون له أثر كبير في إيقاظ النفوس البشرية من تخديرها.

*فرحتنا لا تُوصف ونحنُ نُحادثُ إرثًا أصيلاً وشبابًا حاملاً للعلم وحالمًا لنُصرةِ الحقّ وزرعِ قيمِ الأخلاقِ والقيم، دُمتِ بفرحٍ شجيّ وبوحٍ سخيّ ونسعدُ أكثر لحظة تعتلين المنابر بحرفِكِ النّاثرِ الثّائر الروائيّة هاجر ونترك لك الكلمة لقُرّائك ومسانديك؟* 

• السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكرا جزيلا على الحوار الماتع و الأسئلة القيمة لكن أشير بالذكر إلى أن رشيد ميموني كاتب قدم الكثير للساحة الأدبية العالمية و لاقى صعوبات في مسيرته الأدبية رحمه الله و طيب ثراه. من أعماله باللغة الفرنسية رواية طمبيزة و رواية النهر المحول. ودي و احترامي.

فجاج برس

صحيفة سياسة اجتماعية شاملة مستقلة ، تدعم حرية الرأي و الرأي الاخر، وحرية الاديان ، ونبذ خطاب الكراهية و العنصرية و القبلية و الجهوية و مكافحة المخدرات ، و تدعو للسلام و المحبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى